علي بن أحمد المهائمي
414
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
باعتبار بشريته ، وهم المتكلمون ، فقالوا : إنه بشر بلغ رتبة الملك ، ففعل فعله من الإحياء الذي هو من خصائص الأرواح . ( ومن ناظر فيه من حيث ما ظهر فيه من إحياء الموتى ، فينسبه إلى اللّه ) باعتبار كون روحه من اللّه ، وكون جسمه في حكم روحه ، كما قال ( بالروحية ، فيقول : ) هو باعتبار جسمه وروحه ( روح اللّه ) يحيى بإحيائه لا بمعنى أنه يوجد الحياة في المنفوخ فيه ، بل بالمعنى الذي قاله ( أي : به ) يعني : بعيسى من حيث كونه من اللّه بلا واسطة ( ظهرت الحياة فيمن نفخ فيه ) ، وهذا يقرب من قول المحققين من الصوفية ، ولكنهم خرجوا عن الحيرة فلم يجعلوا جسمه متحدا بروحه كما لم يفعل هو لا روحه متحدا بالحق ، بل أضافوه إليه ، ولكن وقع في الحيرة من وقع بسبب هذا الإحياء ، فجعله بعضهم بروحه وجسمه متحدا بالحق ، وبعضهم بالملك ، وبعضهم اقتصروا في ذلك على البشرية . ( فتارة يكون الحق فيه متوهما ) ، فيقال : إحياؤه حقيقي تكويني هو عين إحياء الحق ، فهو عين الحق فيكون الحق فيه متوهما ( اسم المفعول ) تتوهمه الطائفة القابلة باتحاده ، وليس في الواقع حتى يكون الحق متوهما اسم الفاعل كونه فيه باتحاده به ، ( وتارة يكون الملك فيه متوهما ) ، فيقال : إن إحياءه بملكيته الممثلة بالصورة البشرية ، فهو الملك عنه ، ( وتارة تكون البشرية الإنسانية فيه متوهمة ) ، فيقال : إن إحياءه كان تكوينيّا مع كونه بشرا ، وهو غلط لاستوائه مع سائر الأشخاص الإنسانية في هذا المعنى إلا أنهم يقولون : إن النفوس الإنسانية مختلفة الحقائق يتأتى من بعضها من الأفعال ما لا يتأتى من غيره ، ( فيكون ) عيسى باعتبار صورته الحسية ( عند كل ناظر بحسب ما يغلب نظره عليه ) ، ولكنه يتحير في جعل ذلك له باعتبار صورته الحسية ، وله ذلك باعتبار المجموع من روحه وجسمه من غير أن يكون إلها ، ولا ملكا ، ولا مكونا للحياة أصلا ، ولا مظهرا إلهيا باعتبار بشريته . ( فهو ) باعتبار كون روحه من اللّه ( كلمة اللّه ) لوجوده بكلمة « كن » ، ( وهو ) باعتبار كونه مظهرا للحياة ( روح اللّه وهو ) باعتبار كل جزء من أجزائه ، وحال من أحواله ( عبد اللّه ) من البشر لا يتعداه إلى الألوهية ، ولا إلى الملكية ، ( وليس ذلك ) التوهم ( في الصورة الحسية لغيره ) ، وإن كان روحه كلمة اللّه حاصلا فيه بنفخة أو نفخ الملك ؛ فإنه لا ينسب باعتبار صورته الحسية إلى اللّه ، ولا إلى الملك فضلا عن أن تتوهم فيه الإلهية أو الملكية بكل شيء ، ( بل كل شخص ) باعتبار صورته الحسية ( منسوب إلى أبيه الصوري لا إلى النافخ روحه في الصورة البشرية ) سواء قلنا : هو اللّه أو الملك لسبق صورته الحسية منسوبة إلى مزاج جسمه على نفخ ذلك الروح المنسوب إلى اللّه في حقّ الغير ؛ فلا يكون الروح المتأخر عين الصورة الحسية المتقدمة أو عين الجسم المتقدم .