علي بن أحمد المهائمي

40

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

ذلك ، هل يجوز قراءتها وإقراؤها ، وهل هي من الكتب المسموعة المقروءة ، أم لا ؟ أفتونا مأجورين جوابا شافيا فيها لتحوزوا جزيل الثواب من اللّه الكريم الوهاب . فأجاب شيخنا أقضى القضاة رضي اللّه عنه ما هذا ترجمته : اللهم أنطقنا بما فيه مرضاتك ، الذي اعتقده من حال المسؤول عنه ، وأدين اللّه به : أنه كان شيخ الطريقة حالا وعلما ، وإمام التحقيق حقيقة ورسما ، ومحيي رسوم المعارف فعلا واسما . إذا تغلغل فكر المرء في طرف من بحره غرقت فيه خواطر عباب ، لا تكدره الدلاء ، وسحاب تتقاطر عنه الأنواء ، دعواته تخترق السبع الطباق ، وتتفرق ببركاته فتملأ الآفاق ، وإني أصفه وهو فوق ما وصفته ، وغالب ظني بل يقيني أني ما أنصفته : وما عليّ إذا ما قلت معتقدي * دع الجهول يظن العذل عدوانا واللّه واللّه واللّه العظيم ومن * أقامه حجة للّه برهانا إنّ الذي قلت بعض من مناقبه * ما زدت إلّا لعليّ زدت نقصانا وأما كتبه ومصنفاته ؛ فهي البحار الزواخر ، التي لكثرة جواهرها لا يعرف لها أول ولا آخر ، وما وضع الواضعون مثلها ، وإنما خصّ اللّه سبحانه وتعالى بمعرفة قدرها أهلها . ومن خواص كتبه أنه من واظب على مطالعتها ، والنظر فيها والتأمل في معانيها انشرح صدره لحل المشكلات وكشف المعضلات ، وهذا الشأن لا يكون إلا لمن خصه اللّه تعالى بالعلوم اللدنية ، والمعارف الربانية فمن جملتها : « التفسير الكبير » في تسعة وتسعين مجلدا . بلغ رضي اللّه عنه فيه إلى تفسير سورة الكهف عند قوله تعالى : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] . فاستأثر تعالى به فتوفي الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه ولم يكمل ، وهذا التفسير كتاب عزيز ، كل سفر منه بحر لا ساحل له ، ولا غرو فإنه صاحب الولاية العظمى والصديقية الكبرى فيما نعتقد وندين اللّه تعالى به . قلت : هذا التفسير لم يذكره الشيخ رضي اللّه عنه في التذكرة التي تقدم ذكرها ؛ لأن « التذكرة » كتبت بمكة - شرفها اللّه تعالى - ثم إنه رضي اللّه عنه انتقل إلى دمشق وسكنها برهة من الزمان قريبا من ثلاثين سنة ، وصنف بها كتبا كثيرة بعد تلك « التذكرة » ، وكان آخر ما صنفه رضي اللّه عنه هذا التفسير ، واللّه أعلم لو أكمله إلى ما كان يبلغ من المجلدات ، وهذا ليس من الكسب الإنساني ، بل من العطاء السبحاني ، والوهب بالرباني . نرجع إلى كلام شيخنا رضي اللّه عنه وقوله :