علي بن أحمد المهائمي

399

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

الفصّ العيسوي فص حكمة نبوية « 1 » في كلمة عيسوية أي : ما يتزين به ويكمل العلم اليقيني الباحث عن رتبة خاصة في النبوة ظهر بزينته وكماله في الحقيقة الجامعة المنسوبة إلى عيسى بن مريم - عليهما السلام ، إذ ظهر بها في بطن أمه أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا [ مريم : 24 ] ، وفي المهد قال : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا [ مريم : 30 ] ، وفي حال الكهولة : أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ [ آل عمران : 49 ] إلى قوله : وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ [ آل عمران : 49 ] . عن ماء مريم أو عن نفخ جبرين * في صورة البشر الموجود من طين تكوّن الرّوح في ذات مطهّرة * من الطّبيعة تدعوها بسجّين لأجل ذلك قد طالت إقامته * فيها فزاد على ألف بتعيين روح من اللّه لا من غيره فلذا * أحيا الموات وأنشأ الطّير من طين حتّى يصحّ له من ربّه نسب * به يؤثّر في العالي ، وفي الدّون اللّه طهّره جسما ونزّهه * روحا وصيّره مثلا بتكوين اعلم أنّ من خصائص الأرواح أنّها لا تطأ شيئا إلّا حيي ذلك الشّيء وسرت الحياة فيه ، ولهذا قبض السّامري قبضة من أثر الرسول الّذي هو جبرائيل عليه السّلام ، وهو الرّوح ، وكان السّامريّ عالما بهذا الأمر ، فلما عرف أنّه جبرائيل ، عرف أنّ الحياة قد مرت فيما وطئ عليه ، فقبض قبضة من أثر الرّسول بالضّاد أو بالصّاد أي بملء يده أو بأطراف أصابعه ، فنبذها في العجل فخار العجل ، إذ صوت البقر إنّما هو خوار ، ولو أقامه صورة أخرى لنسب إليه اسم الصّوت الّذي لتلك الصّورة كالرّغاء للإبل والثّؤاج

--> ( 1 ) لفظة النبي التي وردت بالهمز وبدونه ، فبالهمز مشتق من النبأ بمعنى الإخبار فنسب الشيخ حكمته إليه ؛ لأنه أنبأ عن نبوته في المهد بقوله : آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا [ مريم : 30 ] ، وفي بطن أمه بقوله : أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا [ مريم : 24 ] أي : سيدا على القوم بالنبوة ، فله زيادة خصوصية بها ، وبدون الهمز من نبا ينبو بمعنى ارتفع لارتفاعه إلى السماء ، قال تعالى : بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ [ النساء : 158 ] ( شرح الجامي ص ( 325 ) ) .