علي بن أحمد المهائمي

392

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

الرسالة ، إذ لا يبقى اسمها صادقا على الولي أصلا ، وعلى الرسول إلا مجازا باعتبار ما كان عليه ، لكن لا يجوز نفي الرسالة عنه لإيهامه التكذيب كنفي القرآن عن هذه الكلمات لإيهام ذلك نفي دلالتها على الكلام الأزلي ، وإن صحّ القول بأن القرآن حقيقة في الألفاظ أيضا فافرض البحث في عدم جواز نفي كلام اللّه تعالى ، فقد وقع الإجماع على أن ما بين دفتي المصحف كلام اللّه ، وكذا المقروء والمحفوظ مع أن الكلام الحقيقي هو القائم بذات اللّه تعالى ، وكذلك لا يجوز نفي المؤمن عن النائم لإيهامه كفره مع أنه لا تصديق له بالفعل حالة النوم ، بل غايته أن يجعل في حكم الباقي . ( فإذا انقطعت الولاية لم يبق لها اسم ) يصدق حقيقة على أحد ، ولكنه باطل ، فإن ( الولي اسم باق للّه ) ، وإذا كان له بقاء في الجملة مع أنه ليس تابعا في النهاية للأعمال في حق الأولياء في البداية أيضا في حق الأنبياء ، وهي الأسماء الجميلة التي تقتضي الظهور ، ( فهو لعبيده ) الأنبياء الأولياء ( تخلقا ) يؤثر بها العبد في نفسه ، ( وتحققا ) يؤثر بها في حق غيره ، ( وتعلقا ) يتأثر بها عن ربه . ثم رجع إلى المقصود بعد بيان المقدمة ، فقال : ( قوله عزّ وجل للعزير ) ، وإذا كانت الولاية مرجعا للرسل والأنبياء بعد انقطاع الرسالة والنبوة ، وهذا القول ( لئن لم تنته ) يا عزير ( عن السؤال عن ماهية القدر لأمحونّ اسمك من ديوان النبوة ) « 1 » ، وهو عين السؤال عن الاطلاع على أعيان الممكنات من حيث مفتاحيتها الموجب للعتب لاستحالة حصول المسؤول عنه فيه بخلاف هذا السؤال ، فمعناه : إني أقطع عنك طريق الخير الذي لا يتم فيه الذوق ، ( فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ) أي : الكشف عن أعيان الموجودات واستعدادتها لا من حيث مفاتيحها بتجلي العلم الإلهي من جهة ولايتك ، والولاية وإن اجتمعت مع النبوة والرسالة ، ولكن ( يزول عنك اسم النبي والرسول ) قبل أوان زواله ، وهو الموت أو دخول الجنة والنار إذ لا فائدة في الإخبار بالوحي لمن تجلي له هذا العلم الإلهي بما فيه على أتم الوجوه بخلاف تجليه للأولياء من العامة ؛ لأن رؤيتهم الأشياء في هذا العلم أقصر مما يحصل بالوحي للنبي عليه السّلام ، فإن من رأى الشيء من بعد يحتاج إلى إخبار من رآه عن قرب وحقق ما فيه . ولهذا يحتاج الولي من العامة في صحة كشفه إلى شواهد الكتاب والسنة وإجماع الأمة بخلاف الأنبياء ، ويدل على هذا قوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ [ الجن : 26 ] أي : إظهارا تامّا ( على غيبه ) أي : على ما في الغيب ( أحدا إلا من ارتضى ) ممن كملت ولايته من رسول ، وأما سائر الرسل ، والأنبياء ، وعامة الأولياء ، فيقصرون عن كمال هذه الرتبة ، ( وتبقى له ) أي : للمتجلى له عالم الغيب من الرسل

--> ( 1 ) سبق تخريجه .