علي بن أحمد المهائمي

382

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

على سذاجة قلبه قوله في بعض الوجوه : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها [ البقرة : 259 ] ، وأمّا عندنا فصورته عليه السّلام في قوله هذا كصورة إبراهيم عليه السّلام في قوله : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى [ البقرة : 260 ] ، ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الّذي أظهره الحقّ فيه في قوله تعالى : فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ؛ فقال له : وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً [ البقرة : 259 ] ؛ فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق فأراه الكيفيّة ، فسأل عن القدر الّذي لا يدرك إلّا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها فما أعطي ذلك ، فإنّ ذلك من خصائص الإطّلاع الإلهي ، فمن المحال أن يعلمه إلّا هو فإنّها المفاتح الأول أعني مفاتح الغيب الّتي لا يعلمها إلّا هو وقد يطلع اللّه من شاء من عباده على بعض الأمور من ذلك ] . ( فلما كان مطلب عزير ) معرفة سر القدر في إحياء الموتى ( على الطريقة الخاصة ) عن طريقة النظر ؛ ( لذلك وقع العتب عليه ، كما ورد في الخبر ) : « أنه لم يزل يسأل عن القدر ، فزجر فلم ينزجر ، فمحي عن النبوة » « 1 » ، ومعناه أنه لم يجب ، وقطع عليه الوحي ، وإلا فالأنبياء معصومون عن الانعزال بالإجماع ؛ فلهذا عبّر الشيخ رضي اللّه عنه بالعتب ، وليس المراد به قوله تعالى فيما أوحى اللّه : « لئن لم تنته لأمحونّ اسمك عن ديوان النبوة » « 2 » ، فإنه بالوحي إليه ولا قطع للنبوة معه ، بل هو عناية في حقّه عليه السّلام لا عتاب على ما يأتي بيانه ، ( فلو طلب الكشف الذي ذكرناه ) أي : الكشف عن أعين البصائر والأبصار . ( ربما كان لا يقع عليه عتب في ذلك ) ؛ لأنه أعلى من الوحي الذي كان يأخذ منه بنبوته ؛ لأن ولايته أعلى من نبوته ، وإن كانت ليس ولاية من ليس بنبي أعلى من نبوة نبي ، ولا كشفه أعلى من الوحي على ما يأتي في كلام الشيخ - رحمه اللّه - ولفظه ربما يشير أنه لو كان مطلوبه كشف ما لا يمكن كشفه لغير الحق كان العتاب بحاله ، ( والدليل على سذاجة قلبه ) عن المقدمات النظرية ، وطلبها لتقوية ما علم بالوحي ، ونشر تعزيره على أهل النظر قوله : ( في بعض الوجوه أني ) ليس للاستبعاد بمعنى : من أين بل معنى كيف فاندفع شبهة من زعم أن القائل كان كافرا مستبعدا لإحياء من اللّه تعالى ورد بأنه لا يليق به جعله آية للناس بطريق الإكرام له ، ولا يمكنه التشبث في عطف قصته على قصة إبراهيم ، إنها إنما عطفت عليها للتزويد في أن أي : القصتين أعجب قصة من بالغ التلبيس في أمر الإحياء ، وهو إبراهيم المخرج من النور إلى الظلمات ، أم قصة من بالغ في رفع التلبيس فيه وهو عزير

--> ( 1 ) لم أقف عليه . ( 2 ) رواه الحكيم الترمذي في « نوادر الأصول » ( 3 / 24 ) .