علي بن أحمد المهائمي

346

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

ما له نصرة من إلهه الذي في اعتقاده ) يؤثر بها في إثبات نفسه منفردا في اعتقاد الأول ، ولا في دفع معتقده ، ( فما لهم ) أي للمعتقدين ( من ناصرين ) على خصومهم بإثبات معتقداتهم في اعتقاد الخصوم ، ولا بنفي اعتقادات الخصوم . ولذلك لا يرى مبتدعا يرجع عن بدعته ، وإنّما يرجع الكافر عن كفره ، ( فنفى الحق النصرة عن آلهة الاعتقادات ) ، وإن كانت تفيض على أربابها ما يقوي اعتقاداتهم فيها ، لكن لا يسمى نصرا ما لم يؤثر في الغير ، وهم لا يؤثرون بها في اعتقاد خصومهم ، بحيث يكون ( لكل معتقد ) حجة قاطعة على إثبات معتقداتهم في اعتقاد أنفسهم ؛ فمن اعترف بجميع تلك الوجوه نصره اللّه ، ويجامع على خصمه في قلبه ، وإن دفعه عن قلبه لتوهمه الكفر فيه نصره لنفسه ، ( فالمنصور المجموع والناصر المجموع ) إذ له حكم في كل معتقد . ولذلك يمكن للعارف إلزام كل معتقد ما هو الحق في الواقع في القلب ، وإن دفعه عنه ، وأنكر عليه بلسانه وكفّره ، إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا [ غافر : 51 ] ، وهم أهل المعرفة المؤمنون بجميع ما ورد به الشرع من التنزيه والتشبيه ، فالجمع بينهما باعتبار الظهور بهما ؛ ( فالحق عند العارف هو المعروف الذي لا ينكر ) لو ورد الشرع به ؛ فقد ورد بجميع الوجود ، واعترفوا بالجميع وعرفوه عن شهود ، ( فأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ) ، وهم محققو الصوفية لكمال إيمانهم وعرفانهم ، فهم يرونه في جميع تلك الوجوه من غير إنكار ، فيفوزون بفوائد التجليات الغير المتناهية . ( ولهذا ) أي : ولوجود أهل المعروف في الدنيا ( قال : لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ ق : 37 ] ) قد تقلب في أشكال مختلفة مع وحدته وتجرده عنها ، ( فعلم تقلب الحق في الصور ) عند تجلّيه مع تجرده عن الصور ، ووحدته ( بتقلبه في الأشكال ) ؛ لأن معرفته منوطة بمعرفة النفس ، والمراد به القلب على ما هو مصطلح الحكماء سمو القلب بالنفس الناطقة ، لكنه لا يعرف الحق من حيث هو ذاته ، وإنّما يعرفه من حيث هو متجلي في قلبه ، وقلبه متصور بصورته ؛ ( فمن نفسه ) إنّما ( عرف نفسه ) ، ولكن يقال : إنه عرف الحق ؛ لأنه ( ليست نفسه ) التي عرفها بتجلى الحق فيها التجلي الشهودي ( بغير لهوية الحق ) أي : لعينه فيها بالصورة المعينة ، وليس له بهذا القدر دعوى الإلهية لنفسه إذ لا شيء من الكون مما هو كائن في الماضي وانقطع ، ويكون في المستقبل ، وليس الآن بغير لهوية الحق أي : لتعينه في ذلك بصورة مخصوصة في التجلي الغيبي أيضا ، ولا يتصور ذلك إذ لا مألوه حينئذ بعموم التجلي الغيبي ، كل دائم الوجود ومتقطعه أولا وآخرا . وإذا كان كل ما في الكون ( عين هويته ) الظاهرة فيهم ؛ فلابدّ من القول بظهوره في صور مختلفة في التجلّي الغيبي ، وينقاس على التجلي الشهودي ، ( فهو العارف ) بالشهود ( في