علي بن أحمد المهائمي

343

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

بالكلية ، بل للفرق بينهما في نظر الكشف ، كما لا فرق بين الخمر والزجاج في نظر الحس ، لكن بينهما فرق في الواقع ، ( فهو خلق بنسبة ) أي بالنظر إلى كونه بالصورة ، ( وهو حق بنسبة ) وهو النظر إلى كونه الوجود ، ولكن لا فرق بينهما في نظر الكشف إذ ( العين ) المشاهدة منهما واحدة ، وهذه ( واحدة ) تظهر في التجلّي الشهودي ، ( فعين صورة ما تجلى ) من الحق في التجلي الشهودي ( عين صورة ما قبل ) بكسر التاء ( ذلك التجلي ) من الحق ، وإن كانت الصورتان مختلفتين قبل هذا التجلّي لكن اتحدا بعد التجلي ؛ ( فهو المتجلي والمتجلى له ) في نظر الكشف ، ومن هنا قال من قال : « أنا الحق » و « سبحاني ما أعظم شأني » « 1 » . [ فانظر ما أعجب أمر اللّه من حيث هويّته ، ومن حيث نسبته إلى العالم في حقائق أسمائه الحسنى : فمن ثمّ وما ثمّة * وعين ثمّ هو ثمّه فمن قد عمّه خصّه * ومن قد خصّه عمّه فما عين سوى عين * فنور عينه ظلمه فمن يغفل عن هذا * يجد في نفسه غمّه ولا يعرف ما قلنا * سوى عبد له همّه إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ ق : 37 ] لتقلّبه في أنواع الصّور والصّفات ، ولم يقل لمن كان له عقل ؛ فإنّ العقل قيد فيحصر الأمر في نعت واحد والحقيقة تأبى الحصر في نفس الأمر ، فما هو ذكرى لمن كان له عقل وهم أصحاب الاعتقادات الّذين يكفّر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا ، وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ [ آل عمران : 22 ] ؛ فإنّ إله المعتقد ما له حكم في إله المعتقد الآخر ، فصاحب الاعتقاد يذبّ عنه أي عن الأمر الّذي اعتقده في إلهه وينصره ، وذلك الّذي في اعتقاده لا ينصره ] . ( فانظر ) ما أعظم ( ما أعجب أمر اللّه ) في التجلّي الشهودي حيث صار الواحد

--> ( 1 ) قال الإمام الجنيد : إن الرجل مستهلك في شهود الإجلال ، فنطق بما استهلكه لذهوله في الحق عن رؤيته إياه فلم يشهد إلا الحق تعالى فنعته ، فنطق به ولم يكن من علم ما سواه ولا من التعبير عنه ضنا من الحق به ، ألم تسمعوا مجنون بني عامر لما سئل عن اسم نفسه ؟ فقال : ليلى ، فنطق بنفسه ولم يكن من شهوده إياه فيه ، وقيل له : من أنت ؟ وقال الشيخ الشهاب السهروردي : وهكذا ينبغي أن يعتقد في الحلاج قوله أنا الحق .