علي بن أحمد المهائمي
334
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
المؤمن التّقي النّقي » « 1 » ؛ فكذا الكثرة أوسع من الوحدة فيما يتوهم . ثم قال : ( وهذا ) أي : كون الرحمة لا تسع الحق والقلب بسعة ؛ فهو أوسع منها ( لسان العموم ) أي : قول عامة الصوفية إذ أهل الظاهر لا يجترئون على القول بسعة القلب للحق ؛ لأنها إمّا بالحلول المحال أو بالتمثل ، وهو باطل عندهم لقوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ، وقد ذهلوا عن حديث رؤية يوم القيامة في الصور المختلفة ، وفي المنامات ، وعن الفرق بين المثل والمثال ( من باب الإشارة ) ، أي : مأخوذ من كلامهم بطريق الإشارة إذ لم يصرحوا بذلك . وإنّما قال عوام الصوفية بأن القلب أوسع من الرحمة لسعته بالحق دون الرحمة وإلّا كان الحق مرحوما وهو باطل ، ( فإن الحق راحم وليس بمرحوم ) بوجه من الوجوه ، ( فلا حكم للرحمة فيه ) لا بإيجاده في الخارج ولا في الذهن ، ( وأما الإشارة ) المأخوذة ( من لسان الخصوص ) أي كلام خواص الصوفية ، فالرحمة أوسع من القلب أو مساوية له في السعة ، وإن لم يصرحوا بذلك أيضا ، فإن المفهوم من كلامهم أنه تعالى يرحم ذاته وأسماؤه بتصويرها في أعيان المكونات في الخارج ، ( فإن اللّه تعالى وصف نفسه ) على لسان نبيه الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ( بالنفس ) ، وهو قوله عليه السّلام : « إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن » « 2 » . وهو رحمة من المتنفس على نفسه بإخراج الهواء الحارة ، وإدخال الباردة ، كيف ( وهو ) مشتق ( من التنفيس ) ؛ وذلك لأن الأسماء من حيث انتسابها إلى الأشياء تطلب ظهورها بصورها وآثارها فيها ، وذلك الطلب فيها كالكرب ، والظهور كالتنفس فكأنها مرحومة ، ( والأسماء الإلهية عين المسمى ) الذي صدقت عليه ، ( وليس ) المسمى ( إلّا هو ) ، أي : الذات فكأنها أيضا مرحومة ، وكيف لا تكون الذات مرحومة ؟ ( وأنها طالبة ما تعطيه ) الأسماء باعتبار تضمنها معانيها الخاصة من ( الحقائق ) التي انتسبت تلك الأسماء إليها ، باعتبار معانيها الخاصة الموجودة في الذات بواسطة عينية تلك الأسماء لها ، وكيف لا تكون مرحومة باعتبار ظهورها في تلك الحقائق ؟ وليست صورها الظاهرة فيها قديمة مانعة من التأثير إذ ( ليست الحقائق التي طلبتها الأسماء ) احتراز عن الحقائق المطلوبة للذات من معاني الأسماء ؛ فإنها قديمة غير قابلة للتأثير أصلا ( إلّا العالم ) القابل للتأثيرات ، فالصور الظاهرة فيها حادثة ، وبظهورها تحصل مطالب الأسماء ؛ فالرحمة عليه رحمة على الأسماء وعلى الذات باعتبار ظهورها فيه ، وكيف لا تطلب الأسماء تلك الحقائق ، ولا تتصور باعتبار تضمنها للنسب
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه .