علي بن أحمد المهائمي

327

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

يدّعي الفطانة في الصناعة كالمعتزلة ، والشيعة ، وسائر المتكلمين ؛ فلابدّ من التنبيه على خطئهم ( مثل إضافة الأفعال إلى العبد معرّاة نسبتها إلى اللّه ) على ما هو مذهب المعتزلة والشيعة ، وذلك إمّا بأن يقال : فعل العبد منسوب إلى العبد ، وكل ما ينسب إلى العبد لا ينسب إلى اللّه ، فالكبرى السالبة كاذبة ؛ لأن المنسوب إلى العبد لا يستقل به العبد لحدوثه ، فلا بدّ من انتهائه إلى القديم دفعا للتسلسل ، أو بأن يقال : فعل العبد حادث ، وبعض الحوادث يستند إلى العبد لفتحها ، ففعل العبد مستند إلى العبد حسنا أو قبيحا . وقد اختل فيه شرط إيجابية الكبرى في الشكل الأول ، والقبح فيها بالنسبة إلى العبد لا يستلزم القبح بالنسبة إلى اللّه تعالى كما يقبح قطع يد السارق بالنسبة إليه لا بالنسبة إلى الأمير والرعية ، بأن يقال : اللّه تعالى ليس بعابد ولا زان ولا سارق وفاعل الصلاة والزنا والسرقة وعابد وزان وسارق ؛ فاللّه تعالى ليس بفاعل لها ، فيقول العابد والزاني والسارق من تقوم به الصلاة ، والزنا والسرقة لا من يوجد ما كان موجد السواد في الثوب ليس بأسود ، وإنّما هو الثوب الذي قام به السواد ؛ فالكبرى الموجبة كاذبة أو بأن يقال : الطاعة والمعصية فعل العبد ، والطاعة والمعصية ليس مضافا إلى الحق ، ففعل العبد ليس مضافا إلى الحق أو الطاعة والمعصية فعل العبد ، والمضاف إلى الحق ليس بطاعة ولا معصية . فنقول : إن أريد بالفعل الإيجاد فالصغرى كاذبة ، ومثل ( إضافة التكوين الذي نحن بصدده ) احتراز عن المعتزلة بقول : كُنْ ( إلى اللّه مطلقا ) لاعتبار حصول بقول : كُنْ بل كأنه وراء ما قال : كُنْ باشر التكوين أيضا ، وذلك بأن يقال : التكوين بأمر كُنْ ، وأمر كُنْ مضاف إلى اللّه مطلقا ؛ فالتكوين مضاف إلى اللّه مطلقا ، والغلط فيه توهم أن أمر كُنْ هو الوسط المكرر مع أنه ليس محمول الصغرى ، وإنّما هو العامل فيه فلا وسط فلا ربط بين المقدمتين ، وليس هذا استدلالا ينفي الدليل المعين على نفي المدلول ، ( بل الحق ما أضافه إلّا إلى الشيء الذي قيل له : كُنْ ) حيث قال بعده : فَيَكُونُ ؛ فالنص القطعي دلّ على عدم إضافته إلى الحق . ثم أشار إلى مثال النتيجة الصادقة التي هي أشرف النتائج ، أعني الموجبة الكلية ، وهما شرف المطالب من حيث أنّ أول الواجبات النظر في الصانع مع التنبيه على تعليل كليته حيث يوجد منه تعليل كلية السالبة ، بل تعليل الجزئيتين أيضا ، وهو صالح للتمثيل بالأعم والمساوي باعتبار عينية الأسماء الإلهية للذات ومغايرتها ، فقال : ( ومثاله إذا أردنا أن ندل ) على ( أن وجود العالم عن سبب ) . فيه إشارة إلى أن الفكر هو الانتقال من المطالب إلى المبادئ ، ثم الرجوع منها إلى المطالب ، ( فنقول ) في كبرى الشكل الأول : والكبرى مقدمة في أول الفكر لصعوبة ضم