علي بن أحمد المهائمي

290

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

يختلف في الطعم باختلاف البقاع فمنه عذب فرات ومنه ملح أجاج ، وهو ما في جميع الأحوال لا يتغير عن حقيقة ) التي هو بها ماء . ( وإن ) اختلفت أسماؤه بالعذب الفرات تارة والملح الأجاج أخرى ، حيث ( اختلفت طعومه ) لا عن اختلاف في الحقيقة بل باختلاف البقاع والعلم الكشفي ، وإن وجب مطابقته لما في الواقع ، فلا يخلو عن اختلاف فيه بحسب محل الكشف من قوى المكاشفين ، واستعداداتهم مع مطابقة الكلي لما في الواقع . ثم قال : ( وهذه الحكمة ) أي : الأحدية مطلقا ، ( من علم الأرجل ) أي : المشار إليه بقوله : « ورجله التي يمشي بها » ؛ لأنها تحصل بعد السير في سائر الأحوال والمقامات ، وبها معرفة مشي الحق والخلق على الصراط ، وعلم السمع والبصر واليد يتعلق بالمسموعات والمبصرات والتصرفات في العالم . ثم استدل على أن المراد بالرجل العلم المذكور بما أشار إليه في التنزيل ، ( وهو قوله تعالى ) : وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [ المائدة : 66 ] ؛ فالإشارة ( في الأكل ) الموعود ( لمن أقام كتبه ) وهي موجبة لكشف العلوم وحصول الأطعمة الظاهرة ، لا يتوقف عليها بقوله : ( وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) إلى حصول علم الأحدية من حيث ( إن ) ما تحت الرجل إلّا رجل ، هو ( الطريق الذي هو الصراط ) المستقيم في قوله : إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ هود : 56 ] . وهذا الكل إنّما يحصل بعد المشي والسعي فيه ، فإنّ الطريق الذي هو الصراط المستقيم ( هو للسلوك عليه ) لقطع الأحوال والمقامات ، والسلوك لا يكون إلّا بالمشي أو السعي فيه ، ( والمشي فيه والسعي لا يكون إلا بالأرجل ) ، فهذا العلم لا يحصل إلّا بالمشي والسعي فيه بالأرجل ، والمشي الكسب والسعي الجذب ، فسمي هذا العلم علم الرجل الأرجل ، وأشير إلى حصوله بالأكل من تحت الأرجل من حيث إنه غدا روحاني يحصل بالمشي والسعي في الأحوال والمقامات بأرجل الكسب أو الجذب . وإذا كان هذا علم الأرجل وهي من الجوارح المخصوصة التي لا يكون لها إلّا علم خاص ، ( فلا ينتج هذا الشهود ) أي : شهود الأحدية ليتجددوا فيه ( في ) موطن ( أخذ النواصي ) « 1 » أي : رفائق كل الخلائق بحيث نضير مقبوضة ( بيد من هو على صراط مستقيم إلّا هذا الفن الخاص ) من وصول الكل إلى موطن قرب الحاصل ، علم ذلك القرب ( من علوم الأذواق ) ، وإن لم يكن قربا في العقل ولا في الحس والخيال في حق المجرمين ، فهو

--> ( 1 ) أي في كون النواصي مأخوذة .