علي بن أحمد المهائمي

274

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

ولما توهم منه أنه موجود فيه قابل للتحرك ، وهو فاسد لاستلزامه التركب فيه ، أو الانضمام إليه في الحيز ، قال : ( أي : يكون فيه بالقوة ) إذ لا ظل بالفعل بدون وقوعه على المحل القابل له ، كما مرّ فلو شاء لم يجعل له محلا قابل فيبقى الآن في ذاته بالقوة كما كان في الأزل ، فكأنه تعالى ( يقول ) : لو شاء ( ما كان الحق ليتجلى للممكنات حتى يظهر الظل ) الوجودي فيها ؛ ( فيكون ) كل ممكن وجد ( كما بقي من الممكنات ) في العدم وهي ( التي ما ظهر لها عين في الوجود ) ؛ لعدم وقوع الظل الوجودي عليها ؛ فعلم بذلك أن الأعيان من حيث هي أعيان لا توجب تجلية عليها ؛ بل هو بمشيئته تعالى . ثم استدل على أن إدراك هذا الظل الوجودي لكونه على صورة الغيب المجهول في الأصل ، إنما هو باسمه النور فدلالته على الحق أيضا بذلك بقوله : ( ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ) ، وهو : أي الدليل الذي ( هو ) الشمس ( اسمه النور الذي ) به إدراك الظل ، ودلالته على الشخص ، ( ويشهد له ) : أي لكون اسم النور دليلا على الظل ، وعلى دلالته على الشخص ( الحس ) في الظلال المتعارفة التي هي أمثلة الظل الوجودي ، ( فإن الظلال ) المتعارفة ( لا تكون لها عين ) أي : تعين في نفسها بحيث يمكن إدراكها ودلالتها على الشخص ، لو لم تطلع الشمس ( لعدم النور ) المفيد تعينها الدال على الشخص ، بل يكون حينئذ على صورة الغيب المجهول . واستدل على أنها في الأصل بتلك الصورة بقوله تعالى : ( ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً [ الفرقان : 46 ] ) أي : إلى غيبنا الذي كان عليه حين كان بالقوة فينا قبضا يسيرا ، لأنه رجع الشيء إلى أصله وما ثم حركة ولا ضم شيء . وإليه الإشارة بقوله : ( وإنما قبضه إليه ؛ لأنه ظله ) ، وكان فيه بالقوة فمنه ( ظهر ) حتى صار بالفعل ، وإليه يرجع حتى قبض فيصير بالقوة ثانيا ، ولذلك ( وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [ هود : 123 ] ) ؛ لأن الكل ظله ، ولا بدّ لكل ظل أن يرجع إلى من ظهر منه بحكم ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ، وإذا صار الظل مقبوضا من الكل ( فهو هو ) : أي فالموجود حينئذ هو الحق ( لا غيره ) كما قال : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [ غافر : 16 ] ، وإذا كان الظل حين كونه بالقوة عين الحق ، وهو المدرك في أعيان الموجودات حين كونه بالفعل . ( وكل ما ندركه فهو وجود الحق ) أي : ظل وجوده ، وقد تصور بصور الأعيان ، وإن لم يكن لوجوده صورة في نفسه ، ولا لظله حين كان بالقوة فيه ؛ لكن حصل لظله صورة حين ظهر ( في أعيان الممكنات ) ، فالموجودات الممكنة لها ظل من الحق ، وصورة من