علي بن أحمد المهائمي

270

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

مسمى العالم ) يعني : سواء اعتبر فيه جهة الغيرية أم لا ؛ فإن العالم اسم كل موجود من حيث دلالته على الحق والدليل لا بدّ وأن يتحد بالمدلول من وجه ، واعتبر في الصدق مسمى العالم ؛ لأن الصادق على الموضوعات المستعملة في العلوم مفهوم المحمول لا لفظه ، ( هو بالنسبة إلى الحق كالظل للشخص ) إذ لا يحقق له بذاته لا مكانة ؛ فلابدّ له مما يتحقق به ، ويكون تحققه بنفسه وهو الحق فكأنه الشخص المحقق للظل ، ( فهو ) : أي : تلك المقول عليه سوى الحق ( ظل اللّه ) « 1 » متحقق به ، وما به التحقيق هو : الوجود ( فهو ) أي : كونه ظل اللّه ( عين نسبة الوجود إلى العالم ) ، وإنما كان كونه ظل اللّه عين نسبة الوجود إليه ، مع أن الظل عند بعضهم عبارة عن عدم استنارة المحل بنور الشمس لحجب الشخص ، ومنعه عن وصول النور إليه ؛ ( لأن الظل موجود بلا شكّ في الحس ) فالقول بكونه معدوما مطلقا يكون سفسطة ، فلا عبرة بما قاله البعض ، ( ولكن ) وجوده لا يكون عين الشخص ؛ لأنه إنما يوجد ( إذا كان ثمة ) أي : في مقابلة الشخص ( من يظهر فيه ذلك الظل ) وهو المحل القابل له ، ( حتى لو قدرت عدم من يظهر فيه ذلك الظل ) في مقابلة ذلك الشخص ( كان الظل ) للشخص ( معقولا غير موجود في الحس ) ، وإن كان الشخص موجودا في الحس ، والموجود في الحس غير ما ليس بموجود فيه . ( بل ) غايته في الاتحاد حينئذ أنه ( يكون ) الظل ( بالقوة في ذات الشخص المنسوب إليه الظل ) ؛ لكن هذا الكون بالقوة غير كونه بالفعل في الحس فكما لا بدّ للظل المتعارف من المحل قابل له في مقابلة الشخص ، فكذا لا بدّ للظل الوجودي من قابل في مقابلة الحق ( فمحل ظهور هذا الظل الإلهي المسمى بالعالم ) من حيث إنه علامة على ذي الظل الحق ، ( إنما هو أعيان الممكنات ) وإنما كانت محل ظهور هذا الظل والظل فيها دليلا على ذي الظل إذ ( عليها امتد هذا الظل فتدرك من ) إدراك ( هذا الظل ) الكائن امتداده متصورا ، وإن لم يكن ذا صورة في نفسه ( بحسب ما امتد عليه ) بشيء ( من وجود هذه الذات ) الذي به تحقق الظلالات الوجودية ، وإن لم يكن بحسب ما امتدّ عليه بل ميزها عن ذلك . ( ولكن ) هذا الإدراك لشيء من وجود الذات لم يقع من الظل نفسه ، وإن كان دليلا عليه بل ( باسم النور ) المتعلق بالظل المشرق على الروح والعقل والقلب والنفس والحواس ، ( وقع هذا الإدراك ) لاقتضائه الظهور والإظهار وكيف يقع من الظل نفسه ، وقد ( امتد هذا الظل على أعيان الممكنات في صورة الغيب المجهول ) ضرورة أن الظل إنما تصور بصور الأعيان بعد الامتداد عليها فيكون قبلها في صورة الغيب المجهول ، والأعيان ليست ظاهرة ؛

--> ( 1 ) أي ظل هذا الاسم الجامع ، فإن كل جزء من أجزاء العالم ظل لا اسم من الأسماء الداخلة في ذلك الاسم الجامع ، فمجموع العالم ظل بمجموعه . [ جامي ص 228 ] .