علي بن أحمد المهائمي

244

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

الفصّ اليعقوبي فص حكمة روحية « 1 » في كلمة يعقوبية أي : ما يتزين به ويكمل العلم اليقيني المتعلق بتدبير الروح ، والمصالح الدنيوية والأخروية بمقتضى الشرع والتصوف ، ظهر ذلك العلم بزينته وكماله في الحقيقة الجامعة المنسوبة إلى يعقوب عليه السّلام حيث قال لبنيّه : وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ البقرة : 132 ] . وقال : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ [ يوسف : 18 ] . وقال : وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ [ يوسف : 87 ] . وقال : إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ [ يوسف : 94 ] . وقال لنبيّه عليه السّلام : لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ [ يوسف : 67 ] . وقال تعالى في حقّه : وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ يوسف : 68 ] . ولقد أبعد من روى بالفتح لقوله : وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ، وإن كان الروح مرتبا على الرضا الذي يوجبه العلو ، وحاصلا لمستعمل الشريعة ، والتصوف حالا ومآلا . [ الدّين دينان : دين عند اللّه ، وعند من عرّفه الحقّ تعالى ، ومن عرّفه من عرّفه الحقّ ؛ ودين عند الخلق ، وقد اعتبره اللّه فالدّين الّذي عند اللّه هو الّذي اصطفاه اللّه ، وأعطاه الرّتبة العليّة على دين الخلق فقال تعالى : وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ البقرة : 132 ] أي : منقادون إليه ، وجاء الدّين بالألف واللام للتّعريف والعهد ؛ فهو دين معلوم معروف وهو قوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [ آل عمران : 19 ] ، وهو الانقياد ، فالدّين عبارة عن انقيادك ، والّذي من عند اللّه هو الشّرع الّذي انقدت أنت إليه ] .

--> ( 1 ) الظاهر أن « الروح » مفتوح الراء ، وهو الراحة ، وانظر : « نقد النصوص » ( ص 111 ) .