علي بن أحمد المهائمي

237

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

فلم يبق إلّا الحق لم يبق كائن * فلا ثمّ موصول وما ثمّ بائن بذا جاء برهان العيان فما أرى * بعينيّ إلّا عينه إذ أعاين ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [ البينة : 8 ] أن يكون هو لعلمه بالتّمييز ، دلّنا على ذلك جهل أعيان في الوجود بما أتى به عالم ، فقد وقع التّمييز بين العبيد ، فقد وقع التمييز بين الأرباب ، ولو لم يقع التّمييز لفسّر الاسم الواحد الإلهي من جميع وجوهه بما يفسّر به الآخر والمعزّ لا يفسّر بتفسير المذلّ إلى مثل ذلك ، لكنّه هو من وجه الأحديّة كما تقول في كلّ اسم إنّه دليل على الذّات وعلى حقيقته من حيث هو ، فالمسمّى واحد ، فالمعزّ هو المذلّ من حيث المسمّى ، والمعزّ ليس المذلّ من حيث نفسه وحقيقته ، فإنّ المفهوم يختلف في الفهم في كلّ واحد منهما ] . وإذا كان اعتقاد كل شخص من هؤلاء الكمّل باعتبار ما ظهر في نفسه من صورة ظاهر الحق وباطنه ، وهو كمال في الظهور ( فرضي اللّه عن عبيده ) الكمّل بالمعرفتين مع ما ذكروهم أصحاب الاعتقادات الصائبة ، وإن اختلفت باختلاف المناسبات ؛ ( فهم مرضيون ) ، وإن قصرت اعتقاداتهم عن الإحاطة بكمالاته من جميع الوجوه ، ( ورضوا ) أي هؤلاء العبيد الكمّل ( عنه ) إذ صارت كمالاته كمالات لهم بانتقاشها بأنفسهم ، ( فهو مرضي ) عنه بما تفضل عليهم بهذا الظهور بظاهره وباطنه فيهم بعد كمال تصفيته إياهم ، وتشبهوا بذلك بإسماعيل عليه السّلام بل بربهم كيف ومنشؤه ظهور صورته فيهم ، وظهور صورهم فيه ، وإذا كان رضا الرب عن النفس بظهور صورته فيها ، ورضيت النفس عن الرب بظهور صورتها فيه . ( فتقابلت الحضرتان ) حضرة النفس وحضرة الرب ( تقابل الأمثال ) ؛ لأن صورة الشيء مثله وقد انعكست إليه بعد ما انعكست عنه ، وهي تفعل فعل الأصل ( والأمثال أضداد ) أي كالأضداد ، فلا يجتمعان لا في مرآة الحق ولا في مرآة العبد ؛ ( لأن المثلين لا يجتمعان ) في محل واحد كالضدين ، ( إذ لا يتميزان ) في محل واحد ( وما ثمّ ) أي في الظهور ( إلا ) هو ( متميز ) ، وإذا كان المثلان لا يتميزان ؛ ( فما ثمّ ) في الظهور ( مثل ) ، وإذا لم يكن في الظهور مثل والوجود منحصر في ظهور الرب في العبد وظهور العبد في الرب ؛ ( فما في الوجود مثل ) ، وإذا امتنع اجتماعه مع المثل فمع الضد أولى ، ( فما في الوجود ضد ) وكيف يكون فيه ضد ( فإن الوجود حقيقة واحدة والشيء لا يضادّ نفسه ) . وإنما الأمثال والأضداد في الماهيات التي لا تحقق لها ؛ وإنما المتحقق فيها الوجود ؛ ( فلم يبق إلا الحق ) الذي هو الوجود الحقيقي ، ( لم يبق كائن ) : أي حادث لا باعتبار الماهية ؛ لأنها معدومة في ذاتها وما بالذات لا يزول بالغير ، ولا باعتبار صورة الوجود ؛ لأن