علي بن أحمد المهائمي
201
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
أي : ولورود الخطاب في الظاهر بحسب ما توطأ عليه المخاطبون دون أهل الكشف حتى احتاجوا إلى التأويل ( كثر المؤمنون ) الآخذون بظاهر الخطاب المساعد بالدليل العقلي . ( وقل العارفون أصحاب الكشوف ) المؤولون للخطاب مع مساعدة الدليل العقلي الظاهرة بسبب ما كوشفوا لكن كلا المعنيين صحيح في الواقع ، وإن كان أحدهما أصليا حقيقا ، والآخر فرعيا مجازيا . وإليه الإشارة بقوله : ( وَما مِنَّا [ الصافات : 146 ] ) أي : المؤمنين والعارفين ( إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [ الصافات : 164 ] ) أي : في فهم الخطاب على مقتضى العقل أو الكشف . ثم بيّن أثر المعلوم في العالم بقوله : ( وهو ) أي ذلك الأثر ( ما كنت ) أي : كانت عينك ملتبسة ( به ) من مقتضاها ( في ) حال ( ثبوتك ) في العلم ( ظهرت به في وجودك ) ، فلو لا أن لعينك ومقتضاها أثرا في العلم لما أثر العلم فيما ظهرت به في وجودك من الأحوال المخصوصة ، إذ الوجود مجرد في نفسه عن تلك الأحوال ، والعلم لا يقتضيها من حيث هو إذ هو تابع للمعلوم فلا يقتضي له حالة فيه لم تكن من مقتضى عين قرب بها فهذا أثرك في العلم أولا ، وفي العالم ثانيا . هذا على تقدير مغايرة وجودك للحق بأن يكون وجوده حقيقا ، ووجودك ظلاله ، كما قال : ( هذا إن ثبت أن لك وجودا ) إذ لا أثر لك في وجود الحق حينئذ من حيث هو ؛ بل من حيث هو عالم يتأثر بما تأثر به علمه ، ثم أشار إلى ما هو أثر المعلوم في العالم من حيث الذات بلا واسطة العلم ، فقال : ( ثبت أن الوجود ) ، وإن اقترن بعينك الثابتة ( للحق لا لك ) لبقاء عينك على عدمها الأصلي ، فلا تتصف بالوجود الذي ظهر فيها من حيث هي مرآته ، ( فالحكم لك ) أيها المعلوم ( بلا شك في وجود الحق ) الذي هو عالم لا بواسطة العلم ؛ بل أثر فيه بتخصصه في الظهور بمقتضي عينك مع إطلاقه في نفسه ، هذا إذا أثبت ان العين الثابتة لم تصر موجودة بوجود الحق ؛ بل بقيت على عدمها الأصلي ، ومع ذلك أثرت في وجود الحق باعتبار مرآيتها له . ( وإن ثبت أنك الموجود ) بوجود الحق ، وليس لك وجود آخر هو ظل وجوده ( فالحكم لك ) أيضا ( بلا شكّ ) في وجود الحق الذي صرت به موجودا ؛ لأنك إذا أثرت على تقدير معدوميتك فتأثيرك مع موجوديتك بطريق الأولى . [ وإن كان الحاكم الحقّ ، فليس له إلّا إفاضة الوجود عليك والحكم لك عليك ، فلا تحمد إلّا نفسك ولا تذمّ إلا نفسك ، وما يبقى للحقّ إلّا حمد إفاضة الوجود ؛ لأنّ ذلك له لا لك ، فأنت غذاؤه بالأحكام ، وهو غذاؤك بالوجود ، فتعيّن عليه ما تعيّن