علي بن أحمد المهائمي

194

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

ثم أشار إلى ما يتعلق بالتخللين من الحكم فقال : ( اعلم أنه ما تخلل شيء شيئا إلا كان محمولا فيه ) أي : حاصلا في ضمنه حصول العام في ضمن الخاص الذي يحمل عليه ذلك العام . والحاصل في ضمن شيء يكون مستورا فيه ، ( فالمتخلل اسم فاعل محجوب ) أي : مستور ( بالمتخلل اسم مفعول ، فاسم المفعول ) فيما نحن فيه سواء جعلناه صفات الحق ، أو الخلق ( هو الظاهر اسم الفاعل هو الباطن ) ، وكل باطن لشيء محمول له غذاء لذلك الشيء بمعنى : أنه يفيد زيادة فيه ( فهو ) أي : اسم الفاعل ( غذاء له ) أي : لاسم المفعول ، وإن لم يصر أحدهما جزءا للآخر ولا من جنسه كما في الغذاء المتعارف ، بل هو ( كالماء يتخلل الصوفة فتربو به ) الصوفة ( وتتسع ) في المقدار فيصير الماء كغذاء الصوفة في إفادة الزيادة لمقدارها ، ولما لم يحصل هاهنا زيادة المقدار أيضا ، ولا التخلل الحسي بينه بقوله : ( فإن كان الحق هو الظاهر ) لتخلل الخلق فيه ، ( فالخلق مستور فيه ) استتار الغذاء في المتغذي لا باعتبار إفادة الزيادة في ذاته ، أو أسمائه القديمة وصفاته من حيث هي أسماؤه ، وصفاته بل في أسمائه وصفاته باعتبار ظهوره في المظاهر ( فيكون الخلق جميع أسماء الحق ) بهذا الاعتبار ، وهي أسماء صوره في المظاهر لكن لكمال تلك الصورة يراها المكاشف كأنها ذو الصورة وإنما كان الخلق ههنا جميع صفات الحق إذ ليس لصوره في المظاهر شيء من أسمائه القديمة بل ما يناسبها من أسماء الحوادث ( سمعه وبصره وجميع نسبه وإدراكاته ) فيفعل الحق بها بإرادة صاحبها ، لو بقيت له إرادة . ( وإن كان الخلق هو الظاهر ) لتخلل الحق فيه ، ( فالحق مستور ) لا كاستتار الشيء وراء الحجاب المحسوس ، بل بمعنى أنه ( باطن فيه ) فيكون الحق غذاء الخلق باعتبار أن صفاتهم كملت بما يناسب صفاته ، فيفعل العبد بها فعله في عوالمه ، ( فالحق سمع الخلق ، وبصره ، ويده ، ورجله ، وجميع قواه كما ورد في الخبر الصحيح ) عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن اللّه تعالى : « كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها » « 1 » . قال : فالحق سمع الخلق ، ولم يقل فسمع الحق للإشارة بأنه من الكمال بحيث لا يتميز عن الصفة القديمة في نظر المكاشف ، كما أن الصفات القديمة لا تتميز عن الذات ، فكان العبد أيضا لا يتميز عنه . [ ثمّ إنّ الذّات لو تعرّت عن هذه النّسب لم تكن إلها ، وهذه النّسب أحدثتها أعياننا فنحن جعلناه بمألوهيّتنا إلها ، فلا يعرف الحقّ حتّى نعرف قال عليه السّلام : « من عرف

--> ( 1 ) سبق تخريجه .