علي بن أحمد المهائمي

191

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

الفصّ الإبراهيمي فص حكمة مهيّميّة في كلمة إبراهيمية « 1 » أي : ما يتزين به ، ويكمل العلم اليقيني المتعلق بالهيمان ظهر بزينته وكماله في الحقيقة الجامعة المنسوبة إلى إبراهيم عليه السّلام لبلوغه مبلغا لا يدري أنه يخلل إبراهيم حضرات صفات الرب ، فصار الرب ظاهره متصفا بصفاته المحدثة باعتبار ظهوره فيه ، أو تخلل الحق صفات إبراهيم فصار إبراهيم ظاهره متصفا بما يناسب صفاته القديمة ، هذا كله باعتبار الصفات الظاهرة فقط ، فجعل تارة للحق ، وتارة لإبراهيم . [ إنّما سمّي الخليل خليلا لتخلّله وحصره جميع ما اتّصفت به الذّات الإلهيّة ؛ قال الشاعر : قد تخلّلت مسلك الرّوح منّي وبه سمّي الخليل خليلا كما يتخلّل اللّون المتلوّن ، فيكون العرض بحيث جوهره ما هو كالمكان والمتمكّن ، ولتخلّل الحقّ وجود صورة إبراهيم عليه السلام . وكلّ حكم يصحّ من ذلك ، فإنّ لكلّ حكم موطنا يظهر به لا يتعدّاه . ألا ترى الحقّ يظهر بصفات المحدثات ، وأخبر بذلك عن نفسه ، وبصفات النّقص وبصفات الذّمّ ؟ ألا ترى المخلوق يظهر بصفات الحقّ من أوّلها إلى آخرها وكلّها حقّ له ، كما أنّ صفات المحدثات حقّ للحقّ ] . وأما ظهور الذات مع جميع الصفات فمختص بنبينا عليه السّلام فسمي لذلك حبيبا من حبه القلبي الجامع لسر الروح والنفس ، فهو إشارة إلى جمعيته للكل ، ولما اقتضت هذه الجمعية غاية الظهور لاستغراقها وجوه الظهور خفيت ؛ ولذلك لم ينص الحق تعالى في كتابه على كونه حبيبا بل أشار إليه بقوله : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] ، وقد نص على كون إبراهيم عليه السّلام خليلا فقال : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا [ النساء : 125 ] ، وإلى ما ذكرنا في معنى الخلة أشار بقوله : ( إنما سمي الخليل خليلا ) أي : سمي إبراهيم خليل اللّه ؛ ( لتخلله ) أي : لجعله صفاته غير ممتازة عن صفات الحق عند ظهور الحق بصفات إبراهيم حين أخفى إبراهيم صفاته في صفات الحق ( وحصره ) أي إبراهيم ( جميع ما اتصفت به الذات الإلهية ) باعتبار ظهوره في مظاهر العالم ، وإلا فللحق صفات

--> ( 1 ) الهيمان شدة العشق ، وهو صفة تقتضي عدم انحياز صاحبها إلى جهة بعينها - بل إلى المحبوب في أيّة جهة كان ، لا على التعيين - وعدم امتياز صاحبها بصفة مخصوصة تقيده . [ نقد النصوص في شرح نقش الفصوص للجامي ص 98 ] .