علي بن أحمد المهائمي

188

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

بأنها لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [ المدثر : 28 ] ؛ فافهم . إذا كانت العين الواحدة جامعة للموجودات ذاتا ، وصفات ، ونسبا ، وجمعا ، وفرقا ؛ فلها العلو الذاتي بذلك ، إذ لا يمكن اعتباره بالنسبة إلى مكان أو مكانة ( فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور الوجودية ) التي هي كمالات في نفسها ، وإن كان في بعضها نقص نسبي ، ( والنسب العدمية ) كالوحدة ، والكثرة ، والوجوب ، والقدم ، وتنوع التجليات ، وقبول الأحكام من المجالي ( بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها سواء كانت ) تلك الأمور أو النعوت ( محمودة عرفا ، وعقلا ، وشرعا ) كإعطاء [ الملي ] « 1 » مستحقا من المال الحلال ما يسد به رمقه ( أو مذمومة عرفا ، وعقلا ، وشرعا ) كإساءة الشخص من غير موجب إلى من أحسن إليه ولا يلحقه ذم ما ذم منها باعتبار جمعيته لها كمالا يلحق الفلك المحيط بالقاذورات قذرها ، ولا باعتبار تجليه عليها كما لا يلحق الشمس باعتبار إشراقها عليها ، ولا باعتبار ظهور صورة في الأعيان أو ظهور صور الأعيان في مرآته ، كما لا يلحق الشخص اعوجاج عند ظهوره في المرآة المعوجة ، ولا يلحق المرآة نقص بظهور صور الناقصين فيها ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم . ( وليس ذلك ) الكمال المستغرق لها ( لمسمى اللّه خاصة ) لاختصاصه من بين الأسماء الإلهية بالجمع بين الذات والصفات التي بعضها متجلية في سائر الموجودات ، فله ذلك الكمال بذلك الجمع ، ( وأما غير مسمى اللّه ) خاصة بألا يكون من أسماء اللّه تعالى أصلا ، ولذلك قال : ( مما هو مجلى له ) ، وهو العين الثابتة ، ( أو صورة ) له ظهرت في مجلى ، فلا يكون له العلو الذاتي المستغرق للكمالات من كل وجه . ( فإن كان مجلى له فيقع التفاضل ) الموجب للعلو الإضافي لبعضها ( لا بدّ من ذلك ) للاختلاف الذاتي ( بين مجلى ومجلى ) ، ولا وجود لها أصلا فلا علو لها بالذات أصلا ، ( وإن كان صورة ) للحق ( فلتلك الصورة عين الكمال الذاتي ) باعتبار اتحادها بذي الصورة ؛ ( لأنها ) من وجه ( عين ما ظهرت ) صورته ( فيه فالذي لمسمى اللّه ) من العلو الذاتي ( هو الذي لتلك الصورة ) على نهج الاستغراق لو كمل ظهوره فيها لكن ينقص من الاستغراق بقدر نقصان الصورة عن مطابقة ذي الصورة ، ولا بدّ من المغايرة أيضا ، كما قال : ( ولا يقال هي ) أي : تلك الصورة ( هو ) اللّه من كل وجه ؛ لاشتمالها على جملة من الوجوه الإمكانية ، ( ولا هي غيره ) من كل وجه لامتناع ذلك فيما بين الصورة ، وذي الصورة فهي في حكمه بقدر مطابقتها إياه . [ وقد أشار أبو القاسم بن قسيّ في خلعه إلى هذا بقوله : إنّ كلّ اسم إلهي يتسمّى

--> ( 1 ) غير واضحة في الأصل .