علي بن أحمد المهائمي
169
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
عبيد من حيث الحدوث ، والتعدد أرباب من حيث ما فيهم من سر الربوبية مع أن الحدوث مناف للقدم ، والتعدد مناف للوحدة فيتحيرون عند ذلك فدعا أن يزول عنهم ما يوجب هذه الاتهامات الفاسدة المفيدة لحصول مقام الفرق بعد الجمع ( وَلا يَلِدُوا [ نوح : 27 ] ، أي : ما ينتجون ) في اعتقاداتهم عن استغراقهم في مقام الجمع ، ( ولا يظهرون ) في كلماتهم عن ذلك ( إِلَّا فاجِراً [ نوح : 27 ] ، أي : مظهرا ) على العامة ( ما ستر ) عنهم من أسرار الربوبية ( كَفَّاراً [ نوح : 27 ] أي : ساترا ما ظهر ) من تلك الأسرار منهم ( بعد ظهوره ) في كلماتهم ( فيظهرون ) أولا على العامة ( ما ستر ) أي : ما يجب ستره عنهم لقصورهم . [ ثمّ يسترونه بعد ظهوره ، فيحار النّاظر ولا يعرف قصد الفاجر في فجوره ، ولا الكافر في كفره ، والشّخص واحد ، رَبِّ اغْفِرْ لِي [ نوح : 28 ] ، أي استرني واستر من أجلي فيجهل مقامي وقدري كما جهل قدرك في قولك : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الأنعام : 91 ] ، وَلِوالِدَيَّ [ نوح : 28 ] من كنت نتيجة عنهما وهما العقل والطّبيعة ، وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ ، [ نوح : 28 ] أي : قلبي ، مُؤْمِناً [ نوح : 28 ] ، أي : مصدّقا بما تكون فيه من الإخبارات الإلهيّة . وهو ما حدّثت به أنفسها ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ نوح : 28 ] من العقول وَالْمُؤْمِناتِ [ نوح : 28 ] من النّفوس ، وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ من الظّلمات أهل الغيب المكتنفين خلف الحجب الظّلمانيّة إِلَّا تَباراً [ نوح : 28 ] أي : هلاكا فلا يعرفون نفوسهم لشهودهم وجه الحقّ دونهم ، في المحمّديين : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] ، والتّبار : الهلاك ، ومن أراد أن يقف على أسرار نوح فعليه بالتّرقّي في فلك يوح ، وهو في التّنزّلات الموصليّة لنا والسّلام ] . ولذلك قال العارفون : إفشاء سر الربوبية كفر ، ( ثم يسترونه بعد ظهوره ) عليهم بإظهار تأويل لما صدر عنهم من تلك الكلمات مع أنهم لقصورهم لا يقدرون على التطبيق بينهما ( فيحار الناظر ) من العامة إلى كلماتهم ، ( ولا يعرف قصد الفاجر ) المظهر ( في فجوره ولا الكافر ) أي : الساتر ( في كفره ) أي : لا يعرف لم يظهره ، ثم يستره أخذ الفاجر من الفجر ، وهو الصبح لما فيه من الإظهار ، والكافر من الكفر وهو الستر بطريق الإشارة ، وكذا معنى الولادة على ما هو دأبه لقصده بيان سائر المفهومات بعد المفهوم الأول ،