علي بن أحمد المهائمي
158
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
الأعظم » « 1 » . وإلى هذا أشار الشيخ رضي اللّه عنه في اصطلاحاته إذ قال : ملك الملك هو الحق في حال مجازاة العبد على ما كان منه إذ أعظم المجازاة ما يكون بالمعارف الإلهية ؛ فافهم ، فإنه مزلة القدم . ولما فرغ عن بيان تقليدهم من لم يزده ماله وولده إلا خسارا شرع في بيان أخذهم بقول نوح عليه السّلام على سبيل المكر والمكابرة بما ينجر إلى ما كانوا عليه من عبادة الأصنام فقال : ( وَمَكَرُوا [ نوح : 22 ] ) ، أي : مكرت أرواحهم في إجابة دعوة نوح إذا أجابوه لا في التنزيه ، ولا في الظهور في الكل ، بل في بعض المظاهر ، أو في الكل مع جعل المظاهر القاصرة كاملة بحيث تستحق العبادة فكان مكرهم ( مَكْراً كُبَّاراً [ نوح : 22 ] ) ، كابروا فيه مع نوح عليه السّلام وقصدوا بذلك جزاء مكره في دعوتهم إلى اللّه تعالى ؛ ( لأن الدعوة إلى اللّه ) من حيث اشتمال هذا الاسم سائر الأسماء ( مكر بالمدعو ) لإصلاح أمره وإرشاده من حيث لا يشعر . إذ لو قيل له : إنه يدعي من اسم إلى اسم مع أنه مع اللّه بكل حال لربما كابر وزعم أنه مع الاسم المدعو إليه ، كالرحيم ، والغفور من حيث إنه يراه غير مؤاخذ بذنوبه ، مرزوقا معافى ، وإنما قلنا : إنه مكر بالمدعو ؛ ( لأنه ) أي : اسم اللّه من حيث شموله للأسماء ( ما عدم من البداية ) التي فيها المدعو الآن ؛ لأنه لا يخلوا عن تجلي اسم من الأسماء الإلهية ( فيدعى إلى الغاية ) التي فيها اللّه خاصة ، بل هو فيهما بالتجلي ؛ لكنه في الأول بالاسم القهري ، وفي الثاني بالاسم اللطفي ، فهذا أي : الدعاء من بعض الأسماء إلى بعض في المعنى مع كونه في اللفظ ( أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ [ يوسف : 18 ] ) تعالى ( عين المكر ) بالمدعو لإصلاحه وإرشاده ، كما قال : لكنه ( عَلى بَصِيرَةٍ [ يوسف : 18 ] ) من الداعي إذ علم بمكابرة المدعو لو صرح له بالمدعو إليه من الأسماء ، ( فنبه ) روح المدعو بمكره على مكر الداعي ، إذ علم ( أن الأمر ) أي : أمر البداية والغاية ( له كله ) إذ الكل من حيث مظاهر الأسماء الداخلة تحت حيطة هذا الاسم الكلي ، وقد خصصه نوح عليه السّلام بالأسماء اللطفية ، إذ دعاهم إليه من حيث تضمنه إياها خاصة ( فأجابوه مكرا ) بقبول دعوته في غير الصورة المطلوبة ؛ لأنه دعاهم إلى التنزيه باعتبار ذاته ، والتشبيه باعتبار ظهوره في المظاهر ، وهم إنما قبلوا دعوته بتخصيص ظهوره ببعض المظاهر أو الكل مع جعل البعض القاصرة كأنها الكل حتى جعلوها مستحقة للعبادة وهو غلط إذ المظهر الكامل هو الإنسان فلا يليق به أن يعبد ما دونه ، وهو أيضا لا
--> ( 1 ) ذكره المناوي « فيض القدير » ( 5 / 4 ) .