علي بن أحمد المهائمي

153

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

اختص بالقرآن ) أي : الدعوة الجامعة بين التنزيه والتشبيه ( إلا ) من كانت نبوته جامعة لأسرار النبوة ، وولايته لأسرار الولاية ( محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس ) ، وإذا كان القرآن مخصوصا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذه الأمة ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ [ الشورى : 11 ] ) أي : مثل محمد وأمته ( شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ) في كمال النبوة والولاية وجمعيتهما ، ولما كملت جمعيتهم إلى هذا الحدّ ؛ ( فجمع الأمرين ) أي : الأمر معارف من تقدم من الأنبياء والأولياء « 1 » ( في أمر واحد ) جاء فيه بالتفرقة باعتبار ، والجمعية بآخر فهذا اقتباس لطيف وإيهام بديع ، وإذا كانت إجابة الأرواح المحتجبة بالحجب الكثيفة الظلمانية مختصة بالقرآن الجاذب بنوريته لها إلى مقارها ، بحيث تتبعها النفوس الأمارة بالقسر . [ فلو أنّ نوحا عليه السّلام أتى بمثل هذه الآية لفظا أجابوه ، فإنّه شبّه ونزّه في آية واحدة ، بل في نصف آية ، ونوح عليه السّلام دعا قومه « ليلا » من حيث عقولهم وروحانيّتهم ؛ فإنّها غيب « ونهارا » دعاهم أيضا من حيث صورهم وحسّهم ، وما جمع في الدّعوة مثل لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فنفرت بواطنهم لهذا الفرقان فزادهم فرارا ] . ( فلو أن نوحا عليه السّلام أتى بمثل هذه الآية لفظا ) ، وفيه إشارة إلى أنه جاء بهذه المعرفة معنى وحقيقة ؛ ولكن كان لفظه قاصرا عنها موهما للتفرقة ، ( لأجابوه ) بغلبة نورانيتها على ظلماتهم ، إذ للجمعية نورهم عظيم ، سيما إذا كانت جامعة للجمعية والتفرقة جميعا ، والآية كذلك ( فإنه ) أي : مثل هذه الآية ( شبّه ) بقوله : ( وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الإسراء : 1 ] ) ، ( ونزّه ) بقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ففيه تفرقة من وجه وإن كان ( في آية واحدة ) . ثم أشار إلى وجه الجمع بقوله : ( بل في نصف آية ) ، وهو قوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ، إذ فيه نفي المثل وإثباته ، وكذا في قوله : وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الإسراء : 1 ] ، إثبات التشبيه ونفيه ، ( ونوح عليه السّلام دعا قومه ليلا ) أي : إلى الباطن ( من حيث عقولهم وروحانيتهم ، فإنها غيب ) فهي مظاهر الاسم الباطن ( ونهارا ) أي : إلى الظاهر ( دعاهم أيضا من حيث ) ظاهر ( صورهم وحسّهم ) مظاهر الاسم الظاهر ، ( وما جمع في الدعوة ) بين الظاهر والباطن في لفظ واحد ( مثل ) جمع لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ، فنفرت بواطنهم ) أي : أرواحهم ، وإن لم تشعر بذلك نفوسهم وقلوبهم ( لهذا الفرقان ) بين الظاهر والباطن في اللفظ حيث لم تجد ما كانت مقيمة فيه من الجمعية ،

--> ( 1 ) وقيل : أي أمر التنزيه والتشبيه .