علي بن أحمد المهائمي
139
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
المحسوسة ، وصورة الرائي ؛ فقال : ( كما يظهر الكبير في المرآة الصغيرة صغيرا وفي ) المرآة ( المستطيلة ) يظهر ( مستطيلا ) ، وفي المرآة ( المتحركة ) يظهر ( متحركا ) فهذه وجوه الاختلافات بين صورة الرائي ، وبين ما يظهر في المرايا بحسب اختلافها في أنفسها . ثم أشار إلى الاختلاف بحسب أوضاع المرايا فقال : ( وقد تعطيه ) أي : المرآة الرائي ( انتكاس صورته من حضرة خاصة ) كالواقف على طرف الحوض مستويا تسفل رأسه ، وتتعالى رجلاه ، ( وقد تعطيه عين ما يظهر ) بحسب الوضع كمرآة الحديد الموضوعة أمام الوجه ( فيقابل اليمين منها ) أي : من صورة المرآة ( اليمين من الرائي ) فتقع الموافقة من هذا الوجه على خلاف القياس في تقابل شخصين في عالم الحس مع ما ذكرنا من المخالفة بينهما في الصغر والاستطالة والتحرك ، ( وقد يقابل اليمين منها اليسار ) من الرائي ، ( وهو الغالب في المرايا ) المثالية ، وقد يقع ذلك في موضع الارتفاع من مقعر الجسم الصقيل كالظاهر تظهر صورة في موضع الانخفاض منه ، وأخرى في موضع الارتفاع يخالفه إحداهما يمينا ويسارا ( بمنزلة العادة في العموم ) ، أي : بمنزلة رؤية شخص شخصا آخر أمام وجهه ، ( وبخرق العادة ) في المرائي المثالية ( يقابل اليمين ) من الصورة الظاهرة في تلك المرآة ( اليمين ) من الرائي ، ( ويظهر الانتكاس ) أيضا في صورة تلك المرآة ، فهذه جملة وجوه الاختلاف بين صورة الرائي ، وصور المرايا الحسية والمثالية ، ( وهذا ) الاختلاف صورة المرئي لصورة الرائي في عالم المثال ( كله من أعطيات ) أي : مقتضيات ( الحضرة المتجلّى فيها ) أي : بحسب استعداد الرائي فيها ، أو المرئي له فيها ( التي أنزلناها منزلة المرايا ) المحسوسة المختلفة ، وإن لم تكن تلك الحضرة مرآة ، ولا اختلاف فيها وإنما هو فيما يرى فيها بحسب الرائي أو المرئي « 1 » . فلذلك قال : ( فمن عرف استعداده ) أي : مقتضى استعداداته المختلفة بحسب أحواله ( عرف قبوله ) بحسب كل حال لتلك الصور قبل وقوع ذلك على التفصيل ، ( وما كل من عرف قبوله ) لاختلافها حين وقوعه ( يعرف استعداده ) لذلك القبول ( إلا بعد ) حصول ( القبول ) على سبيل التفصيل ، ( وإن كان يعرفه ) أي : الاستعداد قبل القبول أو القبول بحسبه ( مجملا ) ؛ لأنه لاطلاعه على سر القدر يعلم أنه لا يقبل إلا ما يستعد له لاقتضاء الحكمة مع عموم الجود الاقتصار على حدّ الاستعداد هذا ما استقر عليه رأي المحققين من الصوفية وغيرهم ، ( إلا أن بعض أهل النظر من أصحاب العقول الضعيفة ، يرون أن اللّه ) يفعل بالأشياء ما يشاء
--> ( 1 ) فالحاصل أن جميع ما يرى من الصور في حضرات متعددة متنوعة سريّة أو روحيّة أو قلبيّة أو خياليّة أو حسيّة هي عينه لا غيره ، ظهرت بحكم المرئي أو بحسب المجالي ، والتنوع من أحكام الحضرات والمظاهر والمرايا والعين ثابتة . وهكذا الأمر في الإلهيات ، فإنه يظهر بحكم المظاهر ، فإنها كالمرائي للوجه الحق سبحانه وهو ثابت لا يتغير أصلا .