علي بن أحمد المهائمي
137
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
صفاء خلاصة خاصّة الخاصّة من عموم أهل اللّه ، فأيّ صاحب كشف شاهد صورة تلقى إليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه ما لم يكن قبل ذلك في يده فتلك الصّورة عينه لا غيره ؛ فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه ، كالصّورة الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصّقيل ليس غيره ، إلّا أنّ المحلّ أو الحضرة الّتي رأى فيها صورة نفسه تلقى إليه بتقلب من وجه لحقيقة تلك الحضرة ] . ثم صرّح بالتعميم نفيا لما يتوهم من تخصيص كون الولد سر أبيه ؛ فقال : ( وكل عطاء في الكون على هذا المجرى ) ، وهو رد للشيء مقتضى العين الثابتة للشيء عليه ، ( فما في أحد من اللّه شيء ) ابتداء من غير اقتضاه عينه إياه ، وإذا كان كل عطاء للشيء من مقتضى عينه ، ( فما في أحد من سوى نفسه شيء ، وإن تنوعت عليه الصور ) أي : صور العطايا مع وحدة العين القابلة وذلك لاختلاف استعداداتها المتعاقبة ، وكل استعداد سابق مع الأمر المتجدد سبب لاستعداد لاحق ، وكل استعداد جديد يقتضي صورة جديدة . ( وما كل أحد ) من العارفين ( يعرف هذا ) « 1 » أي : اقتضاء كل عين صورا مختلفة باستعداداتها المختلفة بل يتوهم أن استعداد كل عين لما كان من الفيض الأقدس لم يكن فيه اختلاف ، وهو غلط إذ الفيض الأقدس إنما يتعلق بالاستعداد الكلي ، وأما الاستعدادات الجزئية التي هي مفاضة ، فمن الفيض المقدس بأسباب متوسطة ، ولا يعرف ( أن الأمر ) الإلهي الكلي ( ذلك ) التفصيل يتفصل إلى استعدادات جزئية ، فتختلف الصور باختلاف تلك الاستعدادات الجزئية ( إلا آحاد من أهل اللّه ) المحيطون بتفاصيل أسرار القدر . ثم بالغ في مدحهم بقوله : ( وإذا رأيت من يعرف ذلك ) معرفة شهودية ، ( فاعتمد عليه فذلك عين صفاء خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل اللّه ) الواقفين على سر القدر ؛ وذلك لأن عامة أهل اللّه ، إنما يعرفون أن اللّه تعالى ما فعل بهم إلا ما علم منهم ، وخاصتهم علموا أنهم أعطوه العلم بهم فحكم عليهم بما علم منهم ، وخاصة الخاصة علموا أنهم حكموا على اللّه أن يحكم عليهم بما علم منهم ، وخلاصتهم علموا أن ذلك الحكم بحسب استعدادهم الأول ، وصفاء الخلاصة علموا أن الاستعداد الأول يفصل إلى هذه الاستعدادات المختلفة ، وأمر كل شيء راجع إلى عينه لا غيره ، وإذا كان كل عطاء ، وفيض في الكون لا يكون إلا عن عين المعطى له ونفسه . ( فأيّ صاحب كشف ) صوري ( شاهد ) من عالم المثال ( صورة ) لشخص إنساني أو
--> ( 1 ) إنما قال رضي اللّه عنه : ( يعرف ) ولم يقل : ( يعلم ) ؛ لأن المعلومات كلها تذكار ، فإنها كانت معلومة ثم أنسيت ثم أعلمت ، فسمّيت معرفة ؛ لأنها مسبوقة بالجهل بخلاف العلم ، فلهذا إن العلم صفة لحق ، والمعرفة صفة الكون .