علي بن أحمد المهائمي

134

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

إلى وحدة هي أصلها ، ( فما ثم ) أي : في الواقع ( إلا حقيقة واحدة ) هي الذات الإلهية ( تقبل جميع النسب والإضافات التي تكنّى عنها بالأسماء الإلهية ) ، فإنها أسماء الذات باعتبار هذه النسب والإضافات ، وهذا تصريح بأن تعدد النسب يوجب تعدد الأسماء ، ولا شكّ أن النسبة إلى الجزئيات غير النسبة إلى الكليات « 1 » . ثم استدل على أنه لا بدّ من الأسماء الجزئية للظهور في الأمور الموجودة ، فقال : ( والحقيقة ) أي : العلم الحقيقي ( يعطي ) أي : يفيد ويقتضي ( أن يكون لكل اسم يظهر ) في مظاهر متحدة النوع ، أو الجنس كثيرة ( إلى ما لا يتناهى ) بحسب الإمكان ( حقيقة ) شخصية تتحقق في ضمنها حقيقته العامة التي لا بدّ من فرض تحققها للظهور في تلك المظاهر ، إذ ( يتميز بها ) ذلك الاسم ( عن اسم آخر ) اختلفت مظاهرهما جنسا أو نوعا . ( وتلك الحقيقة ) الخاصة لذلك ( الاسم ) هي ( عينه ) أي : عين الاسم ( لا ما يقع فيه الاشتراك ) أي : الحقيقة الكلية فإنها ليست عين الاسم المحقق في الخارج باعتبار اشتراكه ، إذ لا تحقق للأمر الكلي من حيث هو كلي في الخارج أصلا ، وإنما المتحقق الكلي من حيث هو طبيعة من الطبائع أي : حقيقة من الحقائق فهذا التميز في الأسماء الكلية بتحقق حقائقها الجزئية ؛ فالتميز الحقيقي إنما هو في الأسماء ( كما ) في آثارها التي هي العطايا ، وذلك ( أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها ) ، إذ تميز كلياتها إنما يحصل بتميز جزئياتها ، ولا ينحصر التميز في الفضول والخواص ، ( فمعلوم أن هذه ) العطية باعتبار تشخصها ( ما هي هذه الأخرى ) ، وإن اشتركتا في الفضل والخاصة . [ وسبب ذلك تميّز الأسماء ، فما في الحضرة الإلهيّة لاتّساعها شيء يتكرّر أصلا هذا هو الحقّ الّذي يعوّل عليه ، وهذا العلم كان علم شيث عليه السّلام وروحه هو الممدّ لكلّ من يتكلّم في مثل هذا من الأرواح ما عدا روح الخاتم فإنّه لا تأتيه المادّة إلّا من اللّه لا من روح من الأرواح ، بل من روحه تكون المادّة لجميع الأرواح ، وإن كان لا يعقل من نفسه في زمان تركيب جسده العنصريّ ، فهو من حيث حقيقته ورتبته عالم بذلك كلّه بعينه ، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصريّ ، فهو العالم الجاهل ؛ فيقبل الاتصاف بالأضداد كما يقبل الأصل الاتّصاف بذلك ، كالجليل والجميل والظاهر والباطن والأوّل والآخر ، وهو عينه وليس غيره فيعلم ولا يعلم ، ويدري ولا يدري ، ويشهد ولا يشهد ، وبهذا العلم سمّي شيث ؛ لأنّ معناه هبة اللّه ، فبيده مفاتيح العطايا

--> ( 1 ) وبالقول والذهاب بالحقيقة الواحدة يتفضّل أهل الكشف عن أهل النّظر والفكر ، ويمتاز أرباب التحقيق عن أصحاب التدقيق ، كالسوفسطائي ؛ فإنه يرى الأشياء إضافات ونسب ، كالأوهام والخيال كما يرى النائم ، وهذه الأقاويل به إلا من أشهد هذا المشهد وقلبه مطمئن بالإيمان .