علي بن أحمد المهائمي

118

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

أحوال عينه الثابتة ؛ ( إذا أطلعه اللّه على ذلك ) . ولما أمكن كون الإشارة إلى العناية ، وهو باطل ؛ لأن الاطلاع عليها لا يستلزم الاطلاع على كونها من أحوال عينه . وكذا إلى أحوال عينه مطلقا أي : سواء اعتبرت من حيث هي ، أو من حيث وقوع صورة الوجود عليها ، وهو أيضا باطل لما يذكره بعد بين بقوله أي : على أحوال عينه من حيث هي لا من حيث كونها مواقع صور الوجود والأحوال الأولى ، هي التي لا تتوقف على الوجود بخلاف الثانية . وإنما قلنا : إنما يعرف العبد كون العناية الإلهية من جملة أحوال عينه ، إذا أطلعه اللّه عليها من حيث هي لا من حيث كونها مواقع صور الوجود ، وإن كان حال وقوعها عليها ( فإنه ليس في وسع المخلوق إذا أطلعه اللّه على أحوال عينه ) لا من حيث هي ؛ بل من حيث إنها ( التي تقع صورة الوجود عليها ) المانعة من رؤية الأعيان كمنع وقوع الصورة الحسية على المرآة المحسوسة عن رؤية تلك المرآة ( أن يطلع في هذا الحال ) أي : حال اطلاعه على الأعيان من حيث تقع صورة الوجود على الأعيان نفسها فضلا عن أن يطلع على أحوالها التي لها من حيث هي ، وهي التي من جملتها العناية الإلهية التي هي اطلاع الحق عليها ؛ فلذلك قلنا : لا وسع لمخلوق حال اطلاعه على الأعيان من حيث يقع عليها صورة الوجود أن يطلع في هذا الحال ( على اطلاع الحق على هذه الأعيان الثابتة ) من حيث هي أي : ( في حال عدمها ) . وفيه إشارة إلى إن العناية من جملة أحوال العين إذا كانت من حيث هي ، وإنما كان هذا الاطلاع من الحق عليها عناية ؛ ( لأنها ) أي : الأعيان باعتبار تلك الأقوال ( نسب ذاتية ) « 1 » أي : نسب ذات الحق إلى تعيناته في المظاهر ، فهو يعتني بها . وإنما قلنا : هي نسب ذاتية ؛ لأنها ( لا صورة لها ) حال ثبوتها في العلم الإلهي ، إذ ليس عبارة عن حصول صور الأشياء فيه ، والإلزام إما كونه محلا للصور المتبدلة الحادثة ، أو جهله بالحوادث ، وما وقع في كلام بعضهم من أن الأعيان صور عمله تعالى ؛ فالمراد : أنها متميزة عنده تميز الصور الذهنية ، فلما كان اطلاع العبد على أحوال عينه الثابتة من حيث هي ؛ بعد وقوع الصور الوجودية ، وهي مانعة عن رؤية المرآة الحسية فضلا عن العدمية ؛ لم يكن بد من العناية في رفع حجابيتها ؛ حتى لا يكون اطلاعه عليها من حيث هي مواقع صور الوجود ، فإن ذلك مانع من رؤيتها من حيث بكل حال .

--> ( 1 ) مجرّدة عن الأسماء والصفات لا صورة لها ، يدرك غير الذات ولا تميّز ولا فرق بينها وبين الذات بل هي نسب وخصوصيات لحضرة الذات تسمى باصطلاحهم شؤون ذاتية ، وهي عين ذاتها فإذا اطلع العبد المعتني به على الأعيان الذاتية من حيث إنّها شؤون ، فيرى شئونا ذاتية لا صورة لها في ذاتها ، بل يرى أنّها عين الذات .