علي بن أحمد المهائمي

113

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

منهم الصبر ، ( ثم اقتضى لهم الحال في زمان آخر ) رفعا لما يتوهم من أنفسهم من إظهار التجلد في مقاومة القهر الإلهي ( أن يسألوا رفع ذلك ) البلاء ، ( فسألوا ) عبودية لا عن عدم الصبر ( فرفعه اللّه عنهم ) ، وإن كان في إبقاء ذلك البلاء زيادة في مراتبهم تحقيقا لوعد الإجابة عند الأمر بالدعاء . ثم استشعر سؤالا بأنه تعالى أمر كل واحد بالدعاء ، ووعدهم بالإجابة من غير شرط آخر ، ومقتضاه إجابة كل واحد في كل دعاء ، ونحن نرى أن دعوات البعض لا تستجاب أصلا ، ودعوات البعض تستجاب تارة دون أخرى ، فأشار إلى جوابه بأن كل من دعا الحق حاضر القلب صحيح المعرفة ، فلابدّ أن يستجاب دعاؤه بقوله تعالى : « لبيك عبدي » « 1 » ، وبإعطاء المسؤول في وقته المقدر له فقال : ( والتعجيل بالمسؤول فيه ) في حق بعض الأدعية ( والإبطاء ) به في البعض الآخر ( للقدر ) ، أي : الوقت ( المعيّن له عند اللّه ) فإن الحوادث مقدرة بأوقاتها ، والسؤال قد يقع عن الاستعجال الطبيعي قبل الوقت ، ووعد الإجابة لم يقع على سبيل التعجيل بل في الجملة ( فإذا وافق السؤال الوقت ) اتفاقا ، أو لكون السائل واقفا من استعداده على القبول ( أسرع بالإجابة ) أي : ب « لبيك » وبحصول المسؤول فيه جميعا . ( وإذا تأخر الوقت ) أي : وقت المسؤول فيه عن وقت السؤال لوقوعه عن الاستعجال ، ( إما ) كائنا ذلك الوقت ( في الدنيا ) بعد مدة مديدة ، ( وإما في الآخرة ) إذا لم يكن للسائل استعداد القبول في أوقات الدنيا ، وإنما ذكر ذلك ؛ لأن بعض السائلين قد يموتون من غير حصول المسؤول فيه فيتوهم أن النص منتقض به ( تأخرت الإجابة أي : ) إجابة حصول ( المسؤول فيه ) إلى ذلك الوقت في الدنيا ، أو الآخرة ( لا الإجابة التي هي : لبيك من اللّه ) فإنها لا تتأخر عن وقت السؤال أصلا إذا صدر عن حاضر القلب صحيح المعرفة لما ورد في الحديث : « إن العبد إذا دعا ربه ، يقول اللّه : لبيك عبدي » « 2 » . وذلك لأن تأخيرها كالإعراض عن مثل ذلك العبد في وقت توجهه إليه ( فافهم هذا ) من وعد الإجابة في القرآن ، فإنها لا نهاية لشرفها بالقياس إلى إجابة حصول المسؤول فيه مع أنها لا بدّ من حصولها ، وإن تأخرت إلى الآخرة . ( وأما القسم الثاني ، وهو قولنا : ومنها ما لا يكون عن سؤال ) بينه لئلا يتوهم أنه ما يكون عن سؤال في غير معين ، وقد أشار أولا إلى رفع هذا الوهم بعدم إعادة لفظة ، ومنها هناك مع إعادتها في هذا القسم ، ولما كان ظاهره أنه لا سؤال ثمة أصلا مع أنه لا بدّ منه ؛ لتتحقق جهة القبول في القابل ، كما لا بدّ من تحقق جهة الفعل في الفاعل ، وهو الاسم الإلهي قال : فالذي لا يكون عن سؤال ليس المراد به أنه لا يكون ثمة سؤال أصلا ، كما أنه

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه .