علي بن أحمد المهائمي
91
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
الظاهرة ، والنظر والحس والخيال فيما بين بين ، كأشكال الهندسة ، وفرادى كالأمور الكشفية التي لا يدركه العقل ، وكالخيالات التي لا يدخل تحت الحس كالبحر من الزئبق ، والعقليات التي لا يدركها الكشف ، كالجمع بين النقيضين ، فإنه أمر عقلي والكشف يأبى تصوره إلا على مثال بأن يتصور الجمع بين الأشياء الممكنة الاجتماع ، ثم يتصور النقيضين ، فيقيس الجمع هنا على الجمع هناك ، والحال أنه لم ينته نظره ، وكشفه لذلك الأمر المدرك بأحدهما إلى إدراك ما وراءه ، أو لم ينته إدراكه لما أدركه حسّا وخيالا إلى إدراك ما وراءه ، ويكون إدراك ما وراءه بعد معرفة ذاتياته كلها ، المفيدة للحد التام ومعرفة لوازمه الكلية إلى الشاملة للأفراد والأحوال المفيدة للرسم التام . وإنما اعتبر اللوازم ؛ لأن سائر العوارض لا تفيد التعريف ، وكذا اللوازم الجزئية ، فلذلك قيد بالكلية ، وإنما شرط أن يكون بعد معرفة الذّاتيات واللوازم ؛ لأن المعرفة إنما تحصل بذلك ، وكمالها أمر وراءه ، فإنه لم يدرك ذلك الأمر حق الإدراك ، وإن حصل أصله بانتقاش مثال المدرك في المدرك ، إلا أنه إنما يكل بإدراك منشأه ومنتهاه وخواصه وعوارضه العامة ، حتى يكون مطابقا لما علمه اللّه تعالى في أعلى درجات علمه ، وكذا لا يعرفه حق المعرفة إلا بذلك ؛ لأن المعرفة إنما يتم بإدراك جميع ما فيه من الأجزاء والأحوال وأجزاء الأجزاء وأحوال الأحوال ، حتى ينتهي إلى الأعيان الثابتة ومبادئها ، والإدراك أعم من المعرفة لصدقه على الأمور الظاهرة دون المعرفة ، واختصاصها بالمطابقة دون الإدراك ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ وسواء كان متعلّق إدراكه ومعرفته العالم من حيث معانيه وأرواحه ، أو من حيث صوره وأعراضه ، أو كان متعلق معرفته الحق ، فإنه متى كشف له عن جلية الأمر وصورة تعين كل معلوم في علم الحق ، وجد الأمر كذلك ، فإنه ما لم ينته معرفته بالحق إلى إطلاقه وصرافة وحدة ذاته الحقيقية التي لا اسم يعينها ولا وصف ولا حكم ولا رسم ولا ينضبط بشهود ، ولا يعقل ولا ينحصر في أمر معين ، لم يعرف أن ليس وراء اللّه مرمى ، وإن الإحاطة به علما وشهودا محال ، وأن ليس بعد الوجود الحق المطلق إلا العدم المتوهم هذا ، وإن كان لمعرفة تعذر العلم باللّه على نحو ما يعلم نفسه طريق آخر أعلى وأتم وأكشف ، عرفناه ذوقا وشهودا بحمد اللّه ، ومنه لكن ذلك مما يحرم بيانه وتسطيره وغاية البيان عنه