علي بن أحمد المهائمي

89

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

الثالث بأن غاية تعلق ذلك ما هي . قال رضي اللّه عنه : [ وإن كنت قد ألمعت بطرف منه في بعض المواضع من كتبي في ضمن أمر آخر وبلسانه ، لكن لما أفردت هذا الكتاب لذكر النصوص من الأذواق المختصة بخصوص مقام الكمال ، دون لسان عمومه من الأذواق المقيدة الحاصلة لأرباب المقامات المخصوصة والمستندة من حيث الأصالة إلى حضرة اسم أو صفة من الصفات والأسماء الإلهية التي هي محتد ذلك الذوق الخاص ومنبعه ، وجب على أن أفرد وأميز ما يختص بذوق المقام الأكمل الأجمع ، وصحة ثبوته ومطابقته لما يعلمه اللّه تعالى في أعلى درجات علمه وأتمها وأكملها من ذلك الأمر المترجم عنه دون تقرير صحته وثبوته بالنسبة والإضافة إلى مقام دون مقام ، وباعتبار حال ووقت دون غيرهما من الأوقات والأحوال وما ذكر ] . أي : ذكرت هذا التفريع هنا ، وإن كنت قد ألمعت ، أي : أشرت إشارة خفية بطرف منه في بعض المواضع من كتبي ، مع أن عادتي ترك التكرار بالنسبة إلى كتبي فضلا عن غيرها ، وإنما ذكرته فيها في ضمن أمر آخر وبلسان ذوقه ، فلا يكون محض التكرار ؛ لكنه لما صار مذكورا بأي وجه كان وعلى أي لسان ، فقد وقع التكرار من وجه ، فلا ينبغي لي أن أذكره بناء على أن عادتي ترك التكرار بأي وجه كان ، لكن لما أفردت هذا الكتاب لذكر النصوص ، وهي الأذواق المختصة بخصوص مقام الكمال ، دون المختصة بعموم مقام الكمال . والمراد بالأذواق المختصة لعموم مقام الكمال ، هي الأذواق المقيدة من حيث الأصالة إلى الحضرة اسم أو صفة مخصوصتين من الصفات والأسماء هي محتد ذلك الذوق الخاص . والمراد بالذوق ما يدرك بالوجدان ، وإنما قيد من حيث الأصالة ؛ لأنه يستند إلى الذات أيضا من حيث استناد الأسماء إليه وشموله عليها ، وفيه تنبيه على أن الكمال لكونه أمرا إضافيّا ، قد يكون مطلقا ، وهو مخصوص مقام الكمال ، وقد يكون بالنسبة إلى شيء دون شيء ، وهو عموم مقام الكمال ، وجب علي أن أفرد وأميز النصوص عن غيرها ، وهي العلوم المختصة بذوق المقام الأكمل أي : خصوص مقام الكمال ، وهو المطلق المستند إلى حضرة جمع الجمع ؛ فلذلك فسّر بالجمع : وهي العلوم المختصة بصحة ثبوتها مطلقا بالنسبة