علي بن أحمد المهائمي
65
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
الوجود المطلق من الاعتبارات العقلية ، فلعله لم يفرق بينه وبين هذه الموجودية بل التبس على نظره أمر القسمين ، فجعل الحقيقة المحققة بذاتها التي هي أصل سائر الحقائق الحقيقية أمرا اعتباريا بأعرف ذلك . فإن قيل : لا سبيل إلى القول بالظهور ؛ إذ لو أريد به نفس الوجود ، كان معناه اقتضى الوجود نفسه مع أنها واجبة لا يقع عليها الاقتضاء ، وإن أريد المقيد بقيد بعينه ، فشئ من جزأيه لا يقبل الجعل والتأثير ؛ لما أن الوجود واجب والقيد الآخر ماهية ولا يقبلان الوجود ، وكذا المجموع منهما ، فإن المجموع قائم بالجزأين ، فلما لم يقبل الوجود فلا يقبل العارض أيضا ؛ لأن الوجود العارض تابع لوجود المعروض لكن المتبوع لا يقبل الوجود ، لا يقال : الوجود العقلي يقبل الوجود العيني ؛ لأنا نقول أنه لا يقبل العيني ولا العقلي لأنه تحصيل الحاصل ، وأما باقي القيود المختصة فلا تعتبر في الوجود المطلق ، فلا تكون مقتضية للوجود العيني أو العقلي ، ولا الوجود المطلق مقتضيا لها ، وهكذا الكلام في المجموع العقلي من القيود والمقيد لها ، ولو أريد بالظهور شيء من الماهيات أو النسب والإضافات فلا يقبل الوجود ، فلا حاجة إلى مزيد تقرير وتوضيح . قلنا : المراد بالظهور صيرورة المطلق متعينا بشيء من التعينات ، وقد عرفت أن متعلق الإمكان هو التعين . فإن قيل : عالم الأجسام أبعد من منبع الوجود وأقرب إلى طبيعة الإمكان الصرف ، فكيف يكون ظهور الوجود فيه أتم وأكمل بل الأولى أن يعكس الأمر فيه . قلنا : لعلهم أرادوا أن ما يكون مدركا على سبيل الإجمال ، ومعقولا على سبيل التفصيل ، ومخيلا أو موهوما أو محسوسا بالحواس الظاهرة ، فإن خواص الوجود وآثاره تكون فيه أكمل وأكثر مما يكون مدركا لجميع هذا الوجود ، على أن من البين أن الإنيّة المدركة المتصرفة في المرتبة الأخيرة مدركة بجميع هذه الإدراكات ، بخلاف الإنية المتصرفة في المراتب التي فوقها . لا يقال : لو كان كمال المرتبة الأخيرة مدركة للإدراكات لكان الإنسان الكامل كذلك ، وقد خصصتموه بمن فني عن هذه الإدراكات ؛ لأنّا نقول : الإنسان الكامل لا يكون كماله إلا بتحصيل ملكات هذه الإدراكات في مراتبها ، ولا يكون الإدراك الحسي ،