علي بن أحمد المهائمي
61
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
المتكلم ، وقيل : الذاتية ما لا يتوقف وجودها على وجود الغي ، وإن توقفت على اعتباره كالعليم ، وتسمى الأسماء الأولية ومفاتيح الغيب وأئمة الأسماء ، ثم الصفات تنقسم إلى ما له الحيطة التامة وإلى ما ليس له ذلك ، فالأول : هو الأئمة السبعة - وإن كان بعضها مشروطا بالبعض ، كالعلم بالحياة والقدرة بهما ، والإرادة بالثلاثة ، والثانية بالأربعة - وهي أصول لكل ما عداها - وإن كان فيها ما يحيط بأكثر الأشياء . وقال الشيخ رضي اللّه عنه : [ بل جعل منتهى مدى هممهم أشرف متعلقات علمه الذاتي وأعلى مراداته ، حتى صار نهاية مرادهم وغاية مرماهم ما يريده بذاته لذاته ، ومن جهة أعلى حيثيات شؤونه الأصلية الأول وأرفع تعيناته ] . لما كان العلم الأزلي من حصول نفسه في نفسه لنفسه ، وحصول حقائق كل ما عداه فيه ؛ فله متعلقات ، وأشرف متعلقاته ذاته الجامعة للكل الواجبة بالذات ، ولما كانت الإرادة الأزلية اقتضى ظهور ما في الغيب إلى عالم الشهادة بحسب استعدادات حقائق المظاهر ، كان له مرادات ، وأعلى مراداته ظهور ذاته في المظهر الجامع ، ولما كانت هذه الأمور لا تنال إلا بعلو الهمة جعل منتهى مدى هممهم بحسب علم اليقين أشرف متعلقات علمه الذاتي ، وبحسب عين اليقين أعلى مراداته ، حتى انتهى أمرهم إلى حق اليقين بأن صار مرادهم الأصلي الذي هو غاية مراماتهم بقطع المنازل ما يريده بذاته لذاته ، إنه احتراز بالأول عما يريده بذاته لذاته ، بواسطة هذا المظهر الكامل من مقدماته ومتمماته ، وبالثاني عما يريد له من معرفته مع بقاء نفسه ، ثم فسر ما يريده بذاته لذاته إنه ما يريده من جهة أعلى حيثيات شؤونه الأصلية ، والشؤون الذاتية اعتبار نقوش الحقائق في الذات الأحدية ، وهي الأعيان الثابتة في المرتبة الواحدية ، والحقائق في الأحدية كالشجرة وأغصانها وأوراقها وأزهارها وثمارها في النواة ، وهي التي تظهر وتتفصل في الحضرة الواحدية في العلم ، فالأعيان الثابتة هي حقائق الممكنات في علمه تعالى ، وله عز وجل بحسب هذه الشؤون تجليات في مرتبة الواحدية التي هي صفاته وأسماؤه ، والشؤون منها أصلية هي الشؤون الأول وغير أصلية ، فالأصلية هي القابلة لظهور الحق بذاته بجميع صفاته إجمالا وتفصيلا معا . وهي وإن كان معقولا لا تدخل في الوجود ، فلها الحكم والأثر في كل ما له وجود