علي بن أحمد المهائمي
56
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
وأما مراتب عين اليقين فهي : أن يؤخذ من عالم المثال « 1 » ، أو من الأرواح الأرضية ، أو السماوية ، أو من العقول والنفوس العالية ، أو من العلم الأزلي الإلهي . وأما مراتب حق اليقين : فإنه يتحقق بأفعال الحق أو بصفاته ، أو يفنى في ذاته ، أو يبقى بها . وأما درجات علم اليقين فهي : أنه قد يكون بلا سكينة ولا طمأنينة ، وقد يكون معهما أو مع أحدهما ، وقد يكون بأدلة ، فلها شبهات ضعيفة لا تؤثر ؛ لكن يتحير في التفحص عنها عند البحث لضيق مجال العبارة ، وقد يكون بأدلة لا مدخل للشبهة فيها ، وقد يكون بدليل واحد ، وقد يكون بأدلة متعاضدة ، وقد يستدل عليه بالبرهان الآني فقط ، وقد يستدل عليه باللّمي معه . وأما درجات عين اليقين ، فهي أنه قد يكون بلا سكينة ولا طمأنينة وقد يكون معهما بالمكاشفة ، وقد يكون بالمشاهدة ، وقد يكون بالمعاينة ، فالمكاشفة شهود الأعيان وما فيها من الأحوال في عين الحق ، فهو التحقيق الصحيح بمطالعة تجليات الإلهية والمشاهدة ، ولآية الأسماء الإلهية والمشاهدة ، ولآية الذات كما أن المكاشفة لآية النعت . فالمشاهدة شهود الذات بارتفاع الحجاب مطلقا . والمعاينة عيان الحق ذاته بذاته بلا شبهة مع عدم اعتبار نقيصة التلوين . وأما درجات حق اليقين فهي : أنه قد يكون بفناء النفس فقط ، أو بفناء القلب معها ، أو بفناء الروح معها مع بقاء السر ، أو مع بقاء الخفي أولا مع شيء منها ، أو بقاء كل شيء من هذه لا بوجودها ، بل بالوجود الحق والنور الفائض منه ، ثم لكل منها درجات لا يسع هذا المختصر ذكرها . قال رضي اللّه عنه : [ وأوضح ، بسكون قلق الطالبين حال الوصول إلى منتهى شأو نفوسهم بتفاوت درجاتهم في منازل معرفته سبحانه في تقريباته ] . الإيضاح : الإخراج من حيز الخفاء إلى الظهور ، كما أن الإبانة : الإخراج من حيز الجهل المفتقر إلى النظر إلى حيز العلم الضروري ، والأول أبلغ ؛ إذ بقي في الضروري نوع خفاء ، لعدم سكون القلق ، والسكون انقطاع الحركة ، والقلق في البدايات تحرك النفس إلى
--> ( 1 ) اعلم أن مرتبة عالم المثال ، وهي مرتبة وجود الأشياء الكونية المركبة اللطيفة ، التي لا تقبل التجزئة والتبعيض والخرق والالتئام .