علي بن أحمد المهائمي

51

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

الأكمل ، وحمد الخلق تعظيم المثني عليه لفضائل خصيصة به ، وهو مشرب لكمال حمد الحق نفسه من حيث أنه باعتبار الوجود الظاهر بالكل وفي الكل عين الكل ، والحمد المحيط بهذه المحامد والمسمى حمد الحمد ، وهو القائم بالحق ، والإنسان الكامل يعظم الحق ؛ إما بأحدية جمع جميع المعاني من حيث ظهور هذا الإنسان الكائن الكامل بالصورة الإلهية ، وإما بحسب تفصيله ؛ فإن كان حقيقة من حقائقه - أعني الروح ، والقلب ، والنفس ، والجسم ، وسائر النعوت والأحكام منه - تعرف الحق من حيث الاسم الذي يستند إليه بلسان الذات والمرتبة والاستعداد وأحدية الجمع بما لا يتناهى من المحامد منه . [ الذي أبان سبحانه وتعالى بمستقرات الهمم مراتب علم اليقين وعدمه وعينه وحقه ودرجاته ] . شرحه : ( أبان ) جعل الشيء ضروريا ، وهذا يتوقف على المقدمة ، هي أن الطالبين لحقائق الأشياء أربع طوائف : حكماء إشراقيون يطلبونها على سبيل الكشف والعيان ، لا على قاعدة الإسلام ، ومشائيون يطلبونها بالحدّ والبرهان كذلك ، ومتكلمون يطلبونها بهما على قاعدة الإسلام ، وصوفية يطلبونها بالكشف والعيان كذلك . والمراد بالكشف حصول العقيدة الجازمة بتجريد النفس عن العلائق الجسدانية والصفات الذميمة ، والتوجه إلى اللّه تعالى بالكلية وبقاعدة الإسلام موافقة الكتب السماوية والأخبار النبوية من غير تحمل تأويل لها بلا ضرورة . قيل : يحتاج إلى معونة النظر ؛ ليتميز الحاصل بالإلهام عن إلقاء الشيطان وحديث النفس على أنه غير مقدور للبشر ، والتصفية تتوقف على مجاهدات قلّما يفيء بها المزاج والطمأنينة ؛ إنما هي بالنظر إذا لم يصر الحاصل عند التصفية ضروريا ؛ لأنه حصل بحال يلزم من زواله زوال شيء من المعلوم ، فهو مرتب عليه ؛ إذ لا معنى للنظري غير ذلك ، وإن لم يلزم فلا عبرة به كالتقليد به ، مع أنها توجد للمبطلين فلا بدّ من فارق . قلنا : التمييز بموافقة الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وبهذا خرج ما يوجد للمبطلين . والإلهام - وإن كان غير مقدور - لكنه حاصل بوعده تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [ العنكبوت : 69 ] ، والتصفية لا تخلّ بالمزاج لو كانت على قاعدة المحققين ، بل تزيد اعتدالا ، على أنه يحتاج إليها في النظر أيضا لرفع الشكوك والشبهات