علي بن أحمد المهائمي
35
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
إلى غير ذلك من المواضع . ومنها ما قال الشيخ أبو بكر الكلاباذي البخاري ، في كتاب « التعرف » في بحث المعرفة : أجمعوا على أن الدليل على اللّه عزّ وجل هو اللّه وحده . ثم نقل الثوري وابن عطاء والجنيد ، عن محمد بن واسع : ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه فيه . وعن غيره : ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه قبله . وعن الجنيد : أنه العارف والمعروف ، ومعناه أنك جاهل به من حيث أنت ؛ وإنما عرفته من حيث هو هو . ثم نقل في بحث الاتصال ، عن ابن عمر : كنا نتراءى اللّه في ذلك المكان ، يعني في الطواف على ما فسره ، هو بحث التجلي والاستتار . ثم قال في بحث الفناء والبقاء : ومنهم من جعل هذه الأحوال كلها حالا واحدا - وإن اختلفت عباراتها ، فجعل الفناء بقاء والجمع تفرقة ، وكذلك الغيبة والشهود والشكر والصحو ، وذلك أن الفاني باق بما للحق ، فان عمّا له ، والثاني مجموع ؛ لأنه لا يشهد إلا الحق ، والمجموع مفارق ؛ لأنه لا يشهد إياه ولا الخلق ، وهو باق لدوامه مع الحق ، وهو جامع به ، وهو فان عما سواه ، مفارق لهم ، وهو غائب سكران لزوال التمييز عنه ، ومعنى زوال التمييز : هو ما قلناه بين الآلام والملاذ ، أو أن الأشياء تتوحد له ، فلا يشهد مخالفة ؛ إذ لا يصرفه الحق إلا في موافقاته ؛ وإنما يميز بين الشيئين وغيره ، فإذا صارت الأشياء شيئا واحدا سقط التمييز . ثم قال في بحث التوحيد : ونصيبه من الحق وجود الحق ، وهو فيه ما سور فليس له متقدم ولا متأخر . ثم قال في صفة العارف : سئل الحسن بن علي - رضي اللّه عنهما : متى يكون العارف شهد الحق ؟ قال : إذا بدأ الشاهد ، وفني الشواهد ، وذهب الحواس ، واضمحل الإخلاص . ومعنى فناء الشواهد : سقوط رؤية الخلق عنك بمعنى الضر والنفع والذم والمدح ، وذهاب الحواس هو معنى قوله : « فبي ينطق وبي يبصر . . . إلى آخره » ، إلى غير ذلك من المواضع . ومنها ما قال الفاضل المحقق السيد شمس الدين السمرقندي ، في خاتمة شرح