علي بن أحمد المهائمي
29
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
وقوله : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ . . . الآية [ الأنفال : 17 ] ، قال بعضهم : ما رميت ، ولكن رميت بسهم الجمع فغيبك عنك ، فرميت ولا سيّما الرّامين عنك ؛ لأن المباشرة منك ، والحقيقة لنا إذا لم نفرق . وفي قوله : وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً [ يونس : 61 ] وقال بعضهم : من شهد شهوده إياه ؛ قطعه ذلك عن مشاهدة الأغيار أجمع . وفي قوله تعالى : وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ [ هود : 3 ] قال يوسف : واستغفار الأكابر من رؤية كل شيء سوى الحق . وقوله : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [ هود : 123 ] ، قال النهرجوري : ولا يطلع عليه إلا الأمناء . ثم قال : هم الذين لم يبق عليهم منهم حظ ، ولا لهم منهم مطالبة ، فكانوا بلا كون ، وشهدوا بلا شهود . ثم قال : فلا هم هم ، ولا هم لا هم ، فهم هم من حيث الوجود ، ولا هم من حيث الإيجاد . ثم قال : أخرجوا عن حدود التفرقة إلى عين الجمع ، فهم مجموعون في عين جمع الجمع . وفي قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ [ يوسف : 24 ] ، قال ابن عطاء : احتالت زليخا أن تري نفسها ليوسف ، فحجب اللّه نفسها عن يوسف بالبرهان العالي والحق الظاهر ، حتى لم يشهد في وقته غير الحق « 1 » . وفي قوله : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ [ الرعد : 33 ] ، قال الجنيد : باللّه قامت الأشياء ، وبه فنيت ، وبتجليه حسنت المحاسن ، وباستتاره قبحت وسمجت . وفي قوله تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [ الحجر : 99 ] ، قال الواسطي : فتتحقق أنك لا تحس بغير الحق ، ولا ترى إلا الحق ، ولا تحادث إلا الحق .
--> ( 1 ) وقال سهل : يعني همّ بنفسه الطبيعية إلى الميل إليها ، وهمّ بنفس التوفيق والعصمة الفرار منها ومخالفتها ، ومعناه أنه عصمه ربه ، ولولا عصمة ربه لهمّ بها ميلا إلى ما دعته نفسه إليه ، وعصمه ما عاين من برهان ربه عزّ وجلّ ، هو أنه جاءه جبريل صلوات اللّه عليه في سورة يعقوب عليه السلام عاضّا إصبعه ، فولى عند ذلك نحو الباب مستغفرا . تفسير التستري ( 1 / 233 ) .