علي بن أحمد المهائمي

250

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

والكثرة في الوحدة ، فوحّدت الوحدة الكثرة ؛ لكونها صارت قدرا مشتركا بين المتكثرات المتميزة بالذات بعضها عن بعض ، فوصلت فصولها ؛ لأنها جمعت بذاتها كما ذكرنا ، وعددت المتكثرات الواحد من حيث التعينات التي هي سبب تنوعات ظهور الواحد بالصبغ والإصباغ ، والكيفيات المختلفة التي اقتضتها اختلافات استعدادات المتكثرات القابلة للتجلّي الواحد فيها ، فتجدّدت معرفة أنواع الظهورات والأحكام اللازمة لها التي هي عبارة عن تأثير بعضها في البعض بالإبرام والنقض ، ظاهرا وباطنا ، علوّا وسفلا ، مؤقتا وغير مؤقت ، مناسبا وغير مناسب ، كل ذلك بالاتصال الحاصل بينها بالتجلّي الوجودي الوحداني الجامع شملها كما ذكرنا . فالعلم والنعيم والسعادة على اختلاف ضروب الجميع إنما هو بحسب المناسبة ، والجهل والعذاب والشقاء بحسب قوة أحكام المباينة والامتياز ، وأما امتزاج أحكام ما به الاتحاد وأحكام ما به الامتياز فأيدي السلطنة ، ومحتد كل جملة من تلك الأحكام بضروب ما من المناسبة ومرجعها من حيث الإضافة ومستندها هو المسمّى بالمرتبة فافهم . ولما شرعت في كتابة هذا النص قيل لي في باطني في أثناء الكتابة : الأحكام المضافة إلى الوحدة والواحد الحق ، والمعبر عنها بأحكام الوجوب أصلها من حيث الوحدة حكم واحد هو حقيقة القضاء ، والمقادير أثر تعددات المعلومات لذلك الحكم الواحد ، وظهور الوجود الواحد بموجب تلك التعديدات تأثيرا أولا ، وتأثيرا ثانيا في المعدودات بإعادة أثرها عليها ، فاعلم ذلك وتدبّر غريب ما نبّهت عليه تفز بالعلم العزيز ، واللّه المرشد . نصّ شريف يوضح بقية أسرار هذا النص : اعلم أن أعلى درجات العلم بالشيء أي شيء كان ما عدا الحق هو أن تعلمه بعلم يكون نتيجة رؤيتك إيّاه في علم الحق تماما ، ولهذا العلم آيتان : أحدهما : استغناؤك بما حصل لك من العلم به عن معاودة النظر فيه وتكراره طلبا لمزيد معرفة به ، فإن تجدّد العلم بالشيء بطريق الازدياد ، بعد دعوى معرفة سابقة به إنما موجبه نقصان العلم به أولا ، فلو كمل العلم به أولا لاستغنى عن الازدياد كما هو شأن الحق ، وذلك موقوف على كمال الإحاطة العلمية بالمعلوم . والآية الأخرى التي يستدل بها على حصول هذا العلم وصحّته ، هو أن ينسحب حكم علمه على الشيء حتى