علي بن أحمد المهائمي
243
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
أن بعضها سبب لانتشاء البعض ، وظهور حكمه في الحقيقة التي هي محتدها . ومن جملة ما يعرفه ذائق هذا التجلّي أن لا أثر للأعيان الثابتة من كونها مرائي في التجلّي الوجودي الإلهي ، إلا من حيث ظهور التعدد الكامن في غيب ذلك التجلّي ، فهو أثر في نسبة الظهور الذي هو شرط في الإظهار ، والحق يتعالى عن أن يكون متأثرا من غيره ، وتتعالى حقائق الكائنات أن تكون من حيث هي حقائقها متأثرة ، فإنها من هذا الوجه في ذوق الكمال عين شؤون الحق ، فلا جائز أن يؤثر فيها غيرها ، فلا أثر لمرآة ما من حيث هي مرآة في حقيقته المنطبع فيها لما مرّ بيانه . فافهم هذا النص وتدبّره ، فقد أدرجت فيه من نفائس العلوم والأسرار ما لا يقدر قدره إلا اللّه ، وهذا هو الحق اليقين ، والنص المبين ، وكل ما تسمعه مما يخالف هذا فإنه وإن كان صوابا فإنه صواب نسبيّ ، وهذا هو الحق الصريح الذي لا مرية فيه ، واللّه المرشد والهادي . ومن النصوص الكلية نصوص ذكرتها في كتاب مفتاح غيب الجمع وتفصيله ، وفي غيره من الكتب التي أنشأتها لا بكلام أحد من الناس ، فإن ذلك ليس من دأبي ؛ إذ قد عصمني اللّه من ذلك ، وأغناني بهباته الخالصة العلية عن العواري الخارجية السفلية ، غير أنه لما اختصّ هذا الكتاب بذكر هذه النصوص وجب ذكر تلك النصوص أيضا هنا . فأقول من جملتها أن كل ما هو سبب في وجود كثرة وكثير ، فإنه من حيث هو كذلك لا يمكن أن يتعين بظهور ، ولا يبدو لناظر إلّا في منظوره . ومنها أن الشيء لا يصدر عنه ، ولا ينمي ما يضاده ، ولا ما يباينه على اختلاف ضروب الإثمار وأنواعه المعنوية والروحانية والمثالية والخيالية والحسية والطبيعية ، وهذا عام في كل ما يسمّى مصدرا لشيء أو أشياء ، أو أصلا مثمرا ، لكن إنما يكون له هذا الوصف باعتبار تعقله من حيث هو هو ، وباعتبار آخر خفي لا يطّلع عليه إلا الندر من المحققين . ومتى توهم وقوع خلاف ما ذكرنا فليس ذلك إلا بشرط خارج عن ذات الشيء ،