علي بن أحمد المهائمي
24
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
مغنيا يقول : وغنّى لي منّي قلبي وغنّيت كما غنّى * وكنّا حيث ما كانوا وكانوا حيث ما كنّا ثم قال : وقيل لذي النون : بم عرفت ربك ؟ قال : عرفت ربي بربي ، ولولا ربي لما عرفت ربي . وقال الشبلي : العارف لا يكون لغيره لا حظّا ، ولا لكلام غيره لا فظا . وسئل أبو يزيد عن العارف ، فقال : لا يرى في نومه غير اللّه ، ولا في يقظته غير اللّه ، ولا يوافق غير اللّه ، ولا يطالع غير اللّه . ثم قال في باب المحبة : وقيل : محو المحب بصفاته ، وإثبات المحبوب بذاته ، إلى غير ذلك من المواضع . وقال في تفسيره للقرآن المسمّى باللطائف : في قوله تعالى : وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى [ البقرة : 60 ] والأسرار ترد مناهل الحقائق بالاحتطاف عن الكون والموسومات . قوله : إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ [ البقرة : 71 ] وكما أن مقصودهم اللّه ، فكذلك مشهودهم اللّه وموجودهم اللّه ، بل هم وجودهم باللّه والخلق عنهم اللّه . وفي قوله تعالى : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ [ البقرة : 173 ] وحرم اللّه على السرائر صاحبته غير اللّه ، بل شهود غير اللّه . وفي قوله تعالى : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا [ البقرة : 177 ] فالتوحيد لا يبقي رسما ولا أثرا ، ولا يغادر غيرا ، ولا غير ، أي : تغيرا . وفي قوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ البقرة : 255 ] ومن تحقق هذه المقالة لا يرى ذرة الإثبات لغيره ، أو من غيره . ثم قال : فيصدق إليه انقطاعه ، ويدوم بوجود انفراده ، فلا يسمع إلا من اللّه ، ولا يشهد إلا باللّه . وفي قوله تعالى : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ البقرة : 273 ] كيفما نظروا رأوا سرادقات التوحيد محدقة بهم .