علي بن أحمد المهائمي
238
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
كان المحكوم عليه ما من شأنه التنقل في الأحوال تنوعت أحكام الحاكم عليه في كل حال ، واختلفت بحسب تلبّسه بتلك الأحوال ، وإن كان المحكوم عليه من شأنه الثبات على وتيرة واحدة ثبت حكم الحاكم عليه بحسب التعلق المعين بحكم الحاكم عليه ومقتضاه ، وبقي الأمر بحسب حال الحاكم حين الحكم ، فإن كان الحاكم من مقتضى ذاته التقلّب في الأحوال بحسبها ، أو مقتضى ذاته أنه ثابت والأحوال تنقلب فيكون تبعية حكم الحاكم بحسب أحد الأمرين الحاصرين لمراتب حكم كل حاكم وكل محكوم عليه ؛ إذ لا يخرج عما ذكرته حكم حاكم ولا محكوم عليه . ومن تفاريع ما ذكرنا من النصوص أيضا أن العلم يتبع الوجود ، بمعنى أنه حيث يكون الوجود يكون العلم دون انفكاك . وتفاوت العلم بحسب تفاوت قبول الماهية الوجود تماما ونقصانا ، فالقابل للوجود على وجه أتم يكون العلم هناك أتم ، وينقص العلم بقدر القبول الناقص ، وغلبة أحكام الإمكان على أحكام الوجوب عكس ما ذكرنا أولا ، فاعلم ذلك . ومن تفاريع ما ذكرنا من النصوص المحققة أيضا ، وإن كنت قد ألمعت بطرف منه في بعض المواضع من كتبي في ضمن أمر آخر وبلسانه ، لكن لما أفردت هذا الكتاب لذكر النصوص من الأذواق المختصّة بخصوص مقام الكمال ، دون لسان عمومه من الأذواق المقيّدة الحاصلة لأرباب المقامات المخصوصة والمستندة من حيث الأصالة إلى حضرة اسم أو صفة من الصفات ، والأسماء الإلهية التي هي محتد ذلك الذوق الخاص ومنبعه ، وجب عليّ أن أفرد وأميز ما يختص بذوق المقام الأكمل الأجمع ، وصحة ثبوته ومطابقته لما يعلمه اللّه تعالى في أعلى درجات علمه وأتمها وأكملها من ذلك الأمر المترجم عنه ، دون تقرير صحته وثبوته بالنسبة والإضافة إلى مقام دون مقام ، وباعتبار حال ووقت دون غيرهما من الأوقات والأحوال وما ذكر . فنقول بعد تمهيد هذه المقدمة الكلية في بيان هذا النص الذي قصدنا إيضاحه : إن كل معلوم أدركه الإنسان بنظره أو كشفه أو حسه أو خياله جمعا وفرادى ، ولم ينته نظره أو كشفه لذلك الأمر ، أو إدراكه إيّاه حسّا وخيالا إلى إدراك ما وراءه بعد معرفة