علي بن أحمد المهائمي

236

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

بنفسه أو غيره ؛ لأن كل ذلك يقضي بالتعين والتقيد ، ولا ريب في أن تعقل كل تعين يقضي بسبق اللاتعين ، فكل ما ذكرناه ينافي الإطلاق ، بل تصور إطلاق الحق يشترط فيه أن يتعقل بمعنى أنه وصف سلبيّ ، لا بمعنى أنه إطلاق ضد التقييد ، بل هو إطلاق عن الوحدة والكثرة المعلومتين ، وعن الحصر أيضا في الإطلاق والتقييد ، وفي الجمع بين كل ذلك والتنزه عنه ، فيصح في حقه كل ذلك حال تنزّهه عن الجميع ، فنسبة كل ذلك إليه وغيره وسلبه عنه على السواء ، ليس أحد الأمرين بأولى من الآخر ، وإذا وضح هذا علم أن نسبة الوحدة إلى الحق والمبدئية والتأثير والفعل الإيجادي ونحو ذلك إنما يصح وينضاف إلى الحق باعتبار التعين . وأول التعينات المتعلقة : النسبة العلمية الذاتية ، لكن باعتبار تميزها عن الذات بالامتياز النسبي لا الحقيقي ، وبواسطة النسبة العلمية الذاتية يتعقل وحدة الحق ووجوب وجوده ومبدئيته ، وسيما من حيث أن علمه بنفسه في نفسه في نفسه ، وأن عين علمه بنفسه سبب لعلمه بكل شيء ، وأن الأشياء عبارة عن تعيّنات تعقلاته الكلية والتفصيلية ، وأن الماهيات عبارة عن التعقلات ، وأنها تعقلات منتشئة التعقل بعضها من بعض ، لا بمعنى أنها تحدث في تعقل الحق تعالى ، تعالى اللّه عما لا يليق به . بل تعقل البعض من متأخر الرتبة عن البعض ، وكلها تعقلات أزلية أبدية على وتيرة واحدة ، تتعقل في العلم ويتعلق بها بحسب ما تقتضيه حقائقها . ومقتضى حقائقها على نحوين : أحدهما : تعقلها من حيث استهلاك كثرتها في وحدة الحق ، وهو تعقل المفصل في المجمل ، كمشاهدة العالم العاقل بعين العلم في النواة الواحدة ما فيها بالقوة من الأغصان والأوراق والثمر ، والذي في كل فرد من أفراد ذلك الثمر مثل ما في النواة الأولى ، وهكذا إلى غير النهاية . والنحو الآخر : تعقّل أحكام الوحدة جملة بعد جملة ، فيتعقل كل جملة بما تشتمل عليه من الماهيات التي هي صورة تلك التعقّلات المتكثرة المعددة للوجود الواحد ، وهكذا عكس الاستهلاك الأول المشار إليه ؛ فإن ذلك عبارة عن استهلاك الكثرة في الوحدة ،