علي بن أحمد المهائمي

227

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

وإلا لكانت الحوادث أزلية ، ويمكن أن يقال قابل بذاته ، إلا أن الأزل يمنع من القبول ، فهذا قابل لهذين الحكمين التجرد والتقيد الكليين ؛ لأنه اعتبر التجرد عن الكل في الأول ، والتقيد بالكل في الثاني ، وهما متضادان ، بينهما غاية الخلاف إلا أن الضدية إنما تعتبر بالنظر إلى الموضوعات الخاصة والتعينات الشخصية ، وقبوله له بذاته لا بأمر زائد ينضاف إليه إذ ليس وراء الوجود المطلق شيء حتى يعتبر انضيافه إليه ، وإن كان أثر قابليته للتقيد ببعض الأمور باعتبار الأمر الزائد ، لكن ذلك الأمر اعتباري بالنظر إلى نفس الوجود . نعم جمعيته المتقابلين ، بل لكل مختلفين سواء كان بينهما تقابل أم لا ، باعتبار صورته لا باعتبار ذاته فقط . واختلاف الصور باختلاف ما ظهر فيها من الأمور المختلفة ، واختلاف تلك الأمور بما ينضاف إليه من المشيئة ، فإذا شاء ظهر في كل صورة ، وإن لم يشأ لا ينضاف إليه صورة أصلا ، كما يكون يوم يقول عز وجل : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [ غافر : 16 ] . وإنما قال : وإن لم يشأ ؛ ليشعر بأن مشيئة العدم ، وعدم المشيئة سواء في عدم انضياف الصور ، والمراد عدم تعلق المشيئة ، وإلا فالمشيئة قديمة لا تنعدم ، ثم ذكر أن هذه الصور لا تغيره عما كان عليه في الأحدية . فذلك قال رضي اللّه عنه : [ لا يقدح تعينه وتشخصه بالصور ، واتصافه بصفاتها في كمال وجوده وعزه وقدسه ، ولا ينافي ظهوره في الأشياء وإظهاره وتعينه وتقيده بها وبأحكامها من حيث هي علوه وإطلاقه من القيود وغناه بذاته عن جميع ما وصف بالوجود ، بل هو سبحانه الجامع بين ما تماثل من الحقائق وتخالف فيتألف ، وبين ما تغاير وتباين فيختلف ] . أي : لا يقدح تعينه بالصور النوعية والشخصية ، واتصافه بصفاته الحادثة في كمال وجوده الأحدية والواحدية ؛ لأن هذه التعيّنات والتشخّصات باعتبار المظاهر لا بالذات ، فلا ينافي كمال الذات ولا عزته عن التعلق بها ، ولا قدسه عن الحوادث لذلك ، فإن ما يلحق الصورة في المرآة عند تحريكها أو كسرها ، لا يلحق شيء ذا الصورة ، ولذلك لا ينافي ظهوره في الأشياء ، وإظهاره للأشياء ولا تعينه بمراتبها الدنيّة ، ولا تقيده بحقائقها الممكنة وبصفاتها الحادثة من هذه الحيثية ، علوه من حيثية أخرى هي الأحدية ، ولا إطلاقه الذاتي