علي بن أحمد المهائمي

22

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

فعله ، وإذا بلّغك إلى مقام الجمع قرّبك لصفات ذاته » . ثم قال : « ورأيت بخط الأستاذ أبي على الدقاق أنه قيل لصوفي : أين اللّه ؟ فقال : أسخطك اللّه ، أتطلب مع العين أين ؟ » . وفي باب تفسير الألفاظ ، في بيان لفظ التواجد « 1 » والوجد « 2 » والوجود « 3 » . عن الجنيد أنه قال : « علم التوحيد مبائن لوجوده ، ووجوده مبائن لعلمه » « 4 » .

--> ( 1 ) التواجد : استعمال الوجد ، بتعمد في تحصيله ، ففي الحقيقة لا يصادف الوجد الأعلى القلب الفارغ فجأة ، فما يحصل بالاستدعاء لا يكون وجدا . وقيل : إظهار حالة الوجد من غير وجد ؛ موافقة لمن به الوجد ، وإن كان من إثارة الطبع فليس ذلك من شيم أهل الطريقة . ( 2 ) قيل : إنه بمعنى الوجدان للشيء ، والوجود له ، ويتفاوت معناهما . والمراد بذلك مصادفة الشيء وملاقاته معنى أو صورة . وقيل : الوجد يخص من بينهما بكونه عبارة عما يصادف القلب من الحزن على فوت مطلوب . وقيل : الوجد عن كل ما يرد على النفس وتجده في ذاتها . وخصه بعضهم بما كان من ذلك متعلقا بالفضائل فقط . والوجد هو المنزل السادس من المنزل العشرة التي يشتمل عليها قسم الأحوال كما عرفت ذلك فيما مر . والمراد بالوجد : لهيب يتأجج من شهود عارض مقلق ، وذلك عندما يجد السر أثر الألم والقهر العارض من العطش والقلق ، وقد عرفتهما بحيث يكاد أن يغيبه . ولهذا قالوا بأن الوجد ما يصادف القلب من الأحوال المفنية له عن الشهود . وقالوا : الوجد ثمرة الواردات التي هي ثمرة الأوراد ، فمن ازدادت وظائفه ازدادت من اللّه لطائفه ، ومن لا ورد له بظاهره ، فلا وجد له في باطنه ، وليس له وجدان في سرائره . ( 3 ) الوجود : وجدان الحق في الوجد ، فإن المشهود في الوجد هو ما صادف بغتة ، وما صادف بغتة إن لم يكن وجود الحق لا يفنيك عن شهودك نفسك وشهود الكون ، إذ من شأن القديم أن يمحو الحادث عند اقترانه به ، لا شأن غيره ، ولكن وجود الحق في الوجد غير معلوم ؛ إذ ما يقع به المصادفة قد يكون على حكم ما عينه السماع المطلق أو المقيد فلا ينضبط ؛ فإنه : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] ، ولذلك قال قدّس سرّه : إذا رأيتم من يقدر الوجد على حكم ما عينه السماع المطلق أو المقيد فما عنده خبر بصورة الوجد ، فإنما هو صاحب قياس في الطريق ، وطريق اللّه تعالى لا يدرك بالقياس ؛ فإنه : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ، وإن كل نفس في استعداد . فوجود الحق في الوجود إنما يختلف عند الواجد بحكم الأسماء الإلهية ، وبحكم الاستعدادات الكونية في كل نفس إلى لا غاية . ( 4 ) انظر : الرسالة ( 1 / 203 ) ، والتعريفات للجرجاني وعقب بقوله : الوجود فقدان العبد بمحاق