علي بن أحمد المهائمي

219

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

والناقص ] . أي : لا يدركه سبحانه وتعالى من حيث كونه وجودا فحسب ، العقول البديهية والأفكار النظرية ، ولا تحويه الجهات والأقطار ، فلا تدركه الحواس الظاهرة ، ولا يحيط بمشاهدته الغيبية ، ومعرفته اليقينية البصائر الباطنة ، ولا جميع الأبصار ، ثم علل ذلك بأنه منزّه عن القيود الصورية والمعنوية ، فكيف تدركه الحواس والعقول والأفكار التي هي مقيدة ، ثم بين تنزيهه تعالى عن القيود الصورية ، بأنه مقدس عن قبول كل تقديره متعلق بكمية أو كيفية ، وعن القيود المعنوية بأنه متعال عن الإحاطات الحدسية والفهمية والظنية والعلمية ، ثم علل عدم إحاطة البصائر والأبصار ، بأنه محتجب بكمال عزته عن جميع بريته للكامل صاحب البصيرة ، والناقص المقتصر على ظاهر البصر ، وبين الكامل بأنه المقبل إليه ، والناقص بأنه النّاكص عنه . وقيد المقبل بقوله : في زعمه إشعارا بأنه لما احتجب عنه ، فلم يدركه ، فكيف يقبل إليه إقبالا حقيقيّا ، بل هو إقبال وهمي وإن أفاده مقاما أو حالا ، ثم استشعر سؤالا بأنه لا تدركه العقول والبصائر ، وقد أدركت تنزيهه ، فأخبر بما قال رضي اللّه عنه : [ جميع تنزيهات العقول من حيث أفكارها ومن حيث بصائرها ، أحكام سلبية لا تفيد معرفة حقيقية ، وهي مع ذلك دون ما يقتضيه جلاله ويستحقه قدسه وكماله ، ومنشأ تعلق علمه بالعالم من عين علمه بنفسه ، وظهور هذا التعلق بظهور نسب علمه التي هي معلوماته ، وإنما هو عالم بما لا يتناهى من حيث إحاطة علمه وكونه مصدرا لكل شيء ، فيعلم ذاته ولازم ذاته ، ولازم اللازم جمعا وفرادى ، وإجمالا وتفصيلا ، هكذا إلى ما لا يتناهى وما عينه أو علم تعين مرتبته عند شرط وسبب ، فإنه يعلمه بشرط وسببه ، ولازمة أن سبق علمه بذلك تعينه ، وإلا فيعلمه بنفسه سبحانه وكيف شاء ، غير أنه لا يتجدد له علم ، ولا يتعين في حقه أمر ينحصر فيه ولا حكم ] . أي : لما كان وجودا فحسب ، لم يغاير الموجودات من هذا الوجه ، فلما تعلق علمه بنفسه ، تعلق بالعالم متميزا عن الحق ، قال : ( وظهور هذا التعلق ) أي : تعلق علمه بالعالم ، سبب ظهور نسب علمه ، فإن تلك النسب لما كانت هي المعلومات وقد ظهرت ، ظهر التعلق بها كما ظهر تعلق الوجود بها عند ظهور نسبه التي هي حقائق الموجودات ، ولما كان