علي بن أحمد المهائمي

215

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

وقال رضي اللّه عنه : [ وكل من نطق عنه لا به ونفى عنه كل أمر مشتبه وحصره في مدركه ، فهو أبكم ساكت ، وجاهل مباهت ، حتى يرى به كل ضدّ في نفس ضده ، بل عينه مع تميزه بين حقيقته وبينه ] أي : كل ما نطق عنه من العلماء بزعمه لا به ، لدعوى التمييز الكلي لثبات نفسه ، ونفى عنه كل أمر مشتبه على عقله حقيقة ، فلم يعلم أن وجوده عين الحق والغير ، إنما هو حقيقة التي لا وجود لها . وحصر الحق في مدركه من الواجب الوجود القديم البريء عن النقائص ، فهو أبكم ساكت عن حقائق الأمور ، وجاهل بالحقائق مباهت فيها ، لا يعرف الحق على ما هو عليه حتى يرى كل ضد في نفس ضده ، فيرى القديم في الحادث والحادث في القديم ، والواجب بالذات في الممكن ، والممكن في الواجب بالذات ، بل يرى الكل عين الآخر من جهة الوجود مع تمييزه بين حقيقته ، كل ضد ، وبين الحق الواحد الواجب من غير اعتقاد حلول أو اتحاد . ثم فصّل ذلك فقال رضي اللّه عنه : [ وحدته عين كثرته ، وبساطته عين تركيبه ، وظهوره نفس بطونه ، وآخريته عين أوليته ، لا ينحصر في المفهوم من الوحدة أو الوجود ، ولا ينضبط

--> وحدة وجوده لم يصدر عنه إلا واحد لاستحالة إظهار الواحد غير الواحد وإيجاده من كونه واحدا أكثر من واحد لكن ذلك الواحد عندنا هو الوجود العام المفاض على أعيان الممكنات ما وجد منها وما لم يوجد معا سبق العلم بوجوده وهذا الوجود مشترك بين القلم الأعلى الذي هو أول موجود عند الحكيم المسمي بالعقل الأول وبين سائر الموجودات وليس كما يذكره أهل النظر من الفلاسفة بأنه ما ثم عند المحققين إلا الحق والعالم ، والعالم ليس بشيء زائد على حقائق معلومة للّه تعالى أولا كما أشرنا إليه من قبل متصفة بالوجود ثانيا فالحقائق من حيث معلوميتها وعدميتها لا توصف بالجعل عند المحققين من أهل الكشف والنظر أيضا إذ المجعول هو الموجود فما لا وجود له لا يكون مجعولا ، ولو كان كذلك لكان للعلم القديم في تغير معلوماته فيه أزلا أثر مع أنها غير خارجة عن العالم بها فإنها معدومة لا نفسها لا ثبوت لها إلا في نفس العالم بها فلو قيل بجعلها لزم أما مساواتها للعالم بها في الوجود أو أن يكون العالم بها محلا لقبول الأثر من نفسه في نفسه وظرفا لغيره أيضا وكل ذلك باطل لأنه قادح في صرافة وحدته سبحانه أزلا وقاض بأن الوجود المفاض عرض لأشياء موجودة لا معدومة ، وكل ذلك محال من حيث أنه تحصيل للحاصل ، ومن وجوه أخر لا حاجة إلى التطويل بذكرها فافهم ، فثبت أنها من حيث ما ذكرنا غير مجعولة وليس ثمة وجودان كما ذكر بل الوجود واحد وهو مشترك بين سائرها مشتفاد من الحق سبحانه وتعالى .