علي بن أحمد المهائمي

214

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

لها ، ولا الحالة فيها حتى يكون محلا للحوادث أو صفة لها أو متمكنا فيها ، تعالى عن ذلك ، بل مظهرة له وظاهرة به . وليس ذلك بمعنى أنها تبديه عن بطون متقدم على هذا الظهور ؛ لأنه لم يزل ظاهرا لنفسه ، بل ظهوره فيها بعد بطونه بالنسبة إليها ، وكذا ظهورها عنه ليس بمعنى أنه يخرجها من نفسه فيبديها إذ الأعيان لا تزال على ما هي عليه إلى الأبد لا تشم رائحة الوجود ، وإن ظهر الوجود بها وبصورها ، إذ لو اتصفت بالوجود ، لكان الوجود من عوارضها فيتأخر عنها ، وهو مقدم عليها ، فلهذا جعلت المسألة غامضة . ثم استشعر سؤالا آخر بأن هذه النسب لا بدّ من تكثرها ، فكيف يكون معها واحدا من كل الوجوه ، وكيف يكون مع تحققها بسيطا حقيقيّا . فقال : له وحدة هي أصل كل كثرة من النسب وغيرها ، فجميع النسب فيها موجودة بالقوة ، كالشجرة في النّواة . فهي بالفعل بالنظر إلى ذاتها واحدة من كل وجه ، ومن جهة أنها محتد الكثرة فيها كثرة بالقوة ، وهكذا بساطته عين كل تركيب من حيث إنها محتد التركيبات ، فهي من حيث هي بساطة بالفعل من كل وجه ، ومن جهة أنها محتد التراكيب عين التراكيب كلها . ثم استدل على ذلك بأنه يقال فيه تعالى : « أول وآخر » معا ؛ لأن صفاته قديمة أبدية وأوليته باعتبار وحدته وبساطته وآخريته باعتبار كثرته وتركيبه ، فهما يجتمعان فيه . ثم استشعر سؤالا آخر ، بأن في الكثرة والتركيب نقصا ينافي القدم والوجوب الذاتي . فأجاب بأن : كل ما يتناقض في حق غيره ، وهو ثابت له على الوجوه فهما إنما يثبتان فيه من حيث ما فيها من الوحدة والبساطة والوجوب ، لا من جهات النقص ، إذ هي عدمية ، وقد مر أن كل مقيد له وجه إلى الإطلاق ، ولكل مطلق وجه إلى التقييد ، وإن كل كائن في محل لا يكون إلا بحسب المحل ، ثم رد على العوام المخالفين بهذا . « 1 »

--> ( 1 ) قال المصنف القونوي في رسالة « مفتاح الغيب » في ترجمة فصل شريف يشتمل على علم غزير خفي لطيف ما نصه : الوجود في حق الحق عين ذاته وفي من عداه أمر زائد على حقيقته وحقيقة كل موجود عبارة عن نسبة تعينه في علم ربه أزلا وتسمى باصطلاح المحققين من أهل اللّه عينا ثابتة . وفي اصطلاح غيرهم ماهية والمعدوم الممكن والشيء الثابت ونحو ذلك والحق سبحانه من حيث