علي بن أحمد المهائمي

211

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

والتعين الأول . إنما كان ينبوع مظاهر الوجود والواسطة في الاقتران ؛ لأنه مقام التنزل الرباني من التعين الأول إلى الثاني ، فلذلك نسبة إلى الرب ومنبعث الجود الرباني ، والرحمن اسم شامل لأسماء الأفعال به يعطي كل مستحق حقه من الوجود ينزل أولا من غيب الهوية إلى التعين الأول ، فكان له حجاب عن الإنيّة ، بحيث كان وجودا محضا من غير تميز للأسماء والشؤون هناك ، فتنزل منه إلى مقام الربوبية والوجود الرحماني ، فتميزت الشؤون هاهنا ، فتعين في هذا العماء مرتبة النكاح الأول الذي هو التوجه الحبي المشار إليه بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « كنت كنزا مخفيّا ، فأحببت أن أعرف » « 1 » . سمّي نكاحا ؛ لأن به التعلق بالحقائق لما هو غني بذاته عن العالمين ؛ أو لأنه قبل تعين الأسماء بها للظهور « 2 » ، فهذه الحضرة ينبوع مظاهر الوجود ، فهذا النكاح فاتح حضرات الأسماء الإلهية ؛ لأنها نسبة بين الذات والمظاهر باعتبار ظهوره بأسمائه فيها ، وهذه نسب فرع تعلق الذات بالمظاهر في حضرة العماء ، وقيد الأسماء بالإلهية ؛ لأن الأسماء الذاتية لا تحتاج في الانفتاح إلى شيء ؛ لأنها عين الذات . وإنما انفتحت هذه الأسماء بالتوجهات الذاتية الأزلية إلى شؤونها ، لتكميل أمر

--> الأولى شؤونا مجملة في الوحدة ، فسميت بهذا الاعتبار بالعماء ، وهو الغيم الرقيق ، وذلك لكون هذه الحضرة برزخا حائلا بين إضافة ما في هذه الحضرة من الحقائق إلى الحق ، وإلى الخلق ، كما يحول العماء الذي هو الغيم الرقيق بين الناظر وبين نور الشمس . ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) فائدة : قال الشيخ الأكبر : سر الافتتاح بالنكاح القول من القائل في السامع ، فعين القول عين ما يكون من السامع ، فظهر ظهور المصباح التوجه سبب القول والتكوين على اليقين في المحل الظاهر ؛ لبروز الباطن إلى الظاهر ، وهذا نكاح بين المعنى والحس والأمر المركب والنفس ؛ ليجمع بين الكثيف واللطيف ، ويكون منه التمييز والتعريف ، وإن خالف تركيب المعني تركيب الحروف ، فهو لخلاف المعرفة والمعروف ، ثم ينزل الأمر النكاحي من مقام الافتتاح إلى مقام الأرواح ، ومن المنازل الرفيعة إلى ما يظهر من نكاح الطبيعة ، ومن ثبوت الإهلاك إلى نكاح الأفلاك لوجود الأملاك ، ومن حركات الأزمان إلى نكاح الأركان إلى ظهور المولدات التي آخرها جسم الإنسان ، ثم يظهر في الأشخاص بين مياص ومناص ، فالنكاح ثابت مستقر ودائم مستمر . [ مختصر الفتوحات 1385 ] .