علي بن أحمد المهائمي
208
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
كانت مجعولة لكانت حادثة ، فيمتنع قيامها بذات الحق وصفته اللازمة القديمة أيضا . فإن لم تكن تلك الحقائق قائمة بالحق ، ولا يعلم وهي ثابتة هناك ، فهي إما حالة أو محال له ، والكل محال ، على أن في جعلها مجعولة ، مفاسد أخرى لا تخفى على المستبصر ، وتلك المفاسد لا توصف بالجعل عند المحققين من أهل الكشف ، ومن أهل النظر من الحكماء أيضا . ثم بيّن تلك المفاسد بعد الإشارة إلى كونها في غاية الوضوح بحيث يسلمها كل محقق بأن المجعول هو الوجود الخارجي ، فما لا يكون في الخارج لا يكون مجعولا ، والأعيان لا وجود لها وإن ظهر بها الوجود ، وظهر عليها وأضيف إليها . وأيضا لو كانت الماهيات مجعولة ، ولا شك أنها معلومات للحق تعالى لشمول علمه الأزلي على الكل ، لكان أول حدثت في علمه الأزلي ، ولم يوجد عن الذات من حيث هي ؛ لغنائها عن الكل ، فكان للعلم القديم أثر في تعين معلوماته فيه ، مع أن المعلومات غير خارجة عن العالم بها ؛ لأنها قائمة بالعلم القائم به ، بل هي قائمة ؛ لأنها معدومة لأنفسها ، فلا وجود لها إلا بالحق إذ هو الوجود المطلق ووجودها ليس في الخارج ، فلا يكون إلا في ذات العالم بها . فلو قيل بجعلها ، فإما أن تكون حادثة في الأزل مساوقة للعالم بها في الوجود ، لكن الحدوث الزمني في الأزل محال ، أولا مساوقة لكنها حادثة في ذاته ، فالعالم بها إما عينه ، فيكون محلا لقبول الأثر من نفسه في نفسه ، أو غيره فيكون ظرفا لغيره ، وتعالى أن يكون ظرفا أو مظروفا . ثم أبطل الكل بدليل تناسب التوحيد بأنه تعالى واحد من كل وجه من حيث أزليته ، وهذا قادح في صرافة وحدته إذ الحقائق المختلفة موجودة معه بوجود مستقل ، فلا يكون إلا بالترتيب معه على أنها لو كانت مجعولة ، لكانت موجودة والوجود الفائض عليها يكون عرضا لها ، وهي موجودة فيتكرر الوجود عليها ، فهو تحصيل الحاصل ، فهو محال من هذا الوجه ، ومن وجوه أخر لا حاجة إلى التطويل بها . مثل ما يقال : الماهيات حينئذ إنما تتحقق بالوجود حال عدمه ، مثل ما يقال ، لو كانت مجعولة ، لكانت الإنسانية عند عدم جعلها الإنسانية ، فيلزم سلبه عن نفسه ، وهو