علي بن أحمد المهائمي

207

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

لاستلزامهما الواسطة بينه وبين سائر الموجودات وجوبا عندهم . ثم إن الشيخ رضي اللّه عنه منع هذه الواسطة بأنها بين الشيء ونفسه ، إذ ليس في الواقع إلا الحق ، إذ العالم ليس بشيء زائد على حقائق معلومة للّه تعالى ، وليس لها في الوجود أولا سوى ثبوتها في علمه تعالى ، ثم اتصفت بالوجود الخارجي ، فالواسطة إما بينه وبين وجوده والوجود عينه ، وإما بينه وبين حقائق أخرى بينه وبين مجموع وجود العالم وحقائقه ، فأشار إلى بطلان الثاني بما قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ والحقائق من حيث معلوميتها ، وتعين صورها في علم الحق الذاتي الأزلي ، يستحيل أن تكون مجعولة لاستحالة قيام الحوادث بذات الحق سبحانه وتعالى ، واستحالة أن يكون الحق ظرفا لسواه أو مظروفا ، ولمفاسد أخرى لا تخفى على المستبصرين فافهم ؛ ولهذا لا يوصف بالجعل عند المحققين من أهل الكشف والنظر أيضا ، إذ المجعول هو الوجود ، فما لا وجود له لا يكون مجعولا ؛ ولو كان كذلك لكان للعلم القديم في تعين معلوماته فيه أزلا ، أثر من أنها غير خارجية عن العالم بها ، فلو قيل بجعلها ، لزم إما مساوقتها للعالم بها في الوجود ، أو أن يكون العالم بها محلا لقبول الأثر من نفسه في نفسه ، وظروفا لغيره أيضا كما مر ، وكل ذلك باطل ؛ لأنه قادح في صرافة وحدته سبحانه ، وقاض بأن الوجود المفاض عرض للأشياء الموجودة لا المعدومة ، وكل ذلك محال من حيث أنه تحصيل للحاصل ومن وجوه أخرى ، لا حاجة إلى التطويل بذكرها ، فافهم ] . فثبت أنها من حيث ما ذكرنا غير مجعولة ، وليس ثمة وجودين كما ذكرنا ، بل الوجود واحد ، وأنه مشترك بين سائرها ، مستفاد من الحق سبحانه ، أي : إنما يتصور الواسطة بين الحق وحقائق العالم ، لو كانت حقائقه مجعولة ، لكنها من حيث معلوميتها للحق ، وهو حيثية تعين صورها في علم الحق الذاتي الأزلي ، يستحيل أن تكون مجعولة ، والحقائق إما تتحقق بهذه الحيثية مجردة عن الوجود قبل العالم ، فكانت هذه الحيثية لها من الأزل ، وكانت أبدية . وأما من حيثية أنها صورة معلومة لغيره تعالى ، وله عزّ وجلّ باعتبار ظهور علمه في المظاهر ، فهي وإن كانت مجعولة لكنه أمر عارض ، فهي من حيث هي حقائق ، غير مجعولة وإنما استحال كونها مجعولة من تلك الجهة ؛ لأن ذلك العلم لا يغاير الذات بوجه ، فهو في حكمها في امتناع قيام الحوادث به ، على أن القائم به ، وهو صفة الحق قائم بالحق ، فلو