علي بن أحمد المهائمي
205
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
لأخرى ، فإن كان أحدهما أو كلاهما داخلا في النقطة المركزية لزم تركيبها ، وإلا لا تكون النقطة مصدرا لهما ، وللزم إما التركيب أو التسلسل ، وأيضا الجوهرية علة للتحيز والقبول للأعراض الوجودية ، فهما أثران لبسيط . لا يقال : أحدهما باعتبار الحال ، والآخر باعتبار الحيز ؛ لأنّا نقول الكلام في قابليته لهما ، وهو من عوارض ذاته . والجواب : أن الماهية غير مجعولة ، ولو سلمنا أنها مجعولة ، فهي موصوفة بتقدم على الوجود الذي هو صفتها . لا يقال : جعلها عين تحصيل وجودها ، لأنا نقول : فليست الماهية مجعولة بل هي مستقرة على ما كانت لكنها وصفت بالوجود ، ومحاذاة نقطة المركز لنقطة من المحيط باعتبار ما بينهما من النسبة ، وهي غير النسبة التي بينهما وبين أخرى من المحيط ، فليس المحاذاتان من جهة واحدة ، وعلة كل نسبة نقطة المركز مع نقطة من المحيط ، وكون الجوهر لها إنما يتم ببيان بساطته ، وكون الأمرين وجودين ، وانتفاء تعدد الأدلة والشرط على قبول التحيز ، لكونه إذا وضع ، وللأعراض لكونه محلا . قيل : لو لم يصدر عن الواحد إلا الواحد يلزم أن لا يوجد الواحد واحدا آخر ، وعلى هذا إلى آخر الموجودات ، وذلك باطل ، ضرورة أن زيدا ليس علة عمرو وبالعكس . وأجاب عنه الطوسي في رسالته : إن الواحد الذي لا أعتبر معه شيئا آخر ، جاز أن يصدر عنه أكثر من واحد ، مثلا إذا صدر عن الواحد واحدا آخر ، يجوز أن يصدر مع واحد آخر - كب - وعنه مع - ب - آخر ( كج ) ، ثم مع كل اثنين واحد آخر ، وعلى هذا فلا يلزم كون كل واحد من الشيئين على الآخر لجواز أن يكون أحدهما من سلسلة ، والآخر من سلسلة أخرى . قيل : لو صدر عنه واحد ، ثم معه آخر له تأثير في الأول بلا شرط ، وفي الثانية بشرط الأول ، فكونه للأول بلا شرط غير كونه مصدرا للثاني بالشرط ، ويلزم إما التركيب والتسلسل . قلنا : لا نسلم أن الأول مؤثر في الثالث ، بل المؤثر هو المجموع والتركيب فيه . على أنّا نقول ، إنما يلزم أن يكون أحد الشيئين علة للآخر ، إن كان المعلول الأول