علي بن أحمد المهائمي

200

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

الوجود ، وإن لم يلحقها لم توجد بل بقيت معدومة أما الأول ؛ فلأنه لو قام وجوده بماهيته ، لكان محتاجا إليها وهي غيره ، والمحتاج إلى الغير ممكن ، وهي ليست غير الماهية ، وإلا لكان وجوده الواجب بغيره ، فهي الماهية ، والعلة متقدمة على المعلول بالوجود ، فتتقدم الماهية على الوجود بالوجود ، وأنه محال ومتناقض ، ولازمة تقدم الشيء على نفسه والتسلسل . قيل : العلة متقدمة إما بالوجود ، فممنوع كتقدم الماهية الممكنة فإنها قابلة للوجود والقابل يتقدم لا بالوجود ، كما ذكرتم بعينه ، وأيضا فالأجزاء مقومة للماهية المركبة ، والمقومة متقدم وليس بالوجود ؛ لأنّا نجزم بذلك التقدم ، وإن قطعنا النظر عن الوجود . قلنا : المفيد للوجود لا بد ، وأن يلحظ العقل له وجود أولا ، والمستفيد للوجود لا بد ، وأن يلحظ له الخلو عن الوجود والمقوم للماهية يجب أن يقطع فيه النظر عن وجوده وعدمه ، فالمنع مندفع والفرق بين صورة النزاع ، وما جعلتموه سندا بيّن لصورة الوجود في صورة النزاع ، والعدم في السند الأولى وقطع النظر في الثاني لضرورة . فإن قلت : لا نسلم أن المفيد ، وجود لشيء لا بدّ وأن يكون له وجود قبله ، وإنما هو لو أفاد لغيره لا غير ، وإلا لزم كونه موجودا مرتين . قلنا : الوجود حينئذ غير الماهية الموجدة ، فيكون لها وجود قبل وجودها ويتسلسل ، على أنا لا نسلم أن أجزاء الماهية ليست متقدمة ذهنا وخارجا . وأما الثاني فلوجوه : الأول : الماهية الممكنة من حيث هي تقبل العدم ، وإلا ارتفع الإمكان والماهية مع الوجود تأباه ، ولو كان نفس الماهية أو جزؤها لم تكن قابلة للعدم لاجتماع النقيضين ، بل كانت تأبى العدم من حيث هي هي ، كما تأباه مع اعتبار الوجود . قيل : إن أردت بقبولها العدم ، إنها تثبت خالية عن الوجود ، فلا نسلم ثبوتها حينئذ ، وإن أردت ارتفاعها ، فلا نسلم أنها لو كانت الوجود لما قبلته ، لأن الوجود نفسه يرتفع ، فالوجود يقبل العدم ، ولا يلزم اجتماع النقيضين . قلنا ثبوتها ضروري ؛ لأنها غير مجعولة على ما يذكره آنفا ، وارتفاع الوجود ممنوع ، وإلا لكان قابلا لنقيضه ، وهو أشد من اجتماع النقيضين على ما مر ، الثاني : إنّا نعقل الماهية مع الشك في وجودها . قيل : في الخارجي دون الذهني ، فإنه نفس التعقل ، والكلام في الوجود المطلق .