علي بن أحمد المهائمي

20

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

سئل الجنيد عن التوحيد ، فقال : معنى يضمحلّ فيه الرسوم ، وتشوش فيه العلوم ، ويكون اللّه كما لم يزل . ثم قال : وقال ابن عطاء : من الناس من يكون في توحيده مكاشفا بالأفعال ، يرى الحادثات باللّه ، ومنهم من هو مكاشف بالحقيقة ، فيضمحل إحساسه بما سواه ، فهو يشاهد الجمع سرا بسر ، وظاهره موصوف بالتفرقة . ثم قال في تفسير اسمه الأول الآخر ، الظاهر الباطن ، نقلا عن الغزالي : إنما خفي لشدة ظهوره ونوره ، وهو حجاب نوره . وهو المراد من قول بعض المحققين : سبحان من اختفى عن العقول بشدة ظهوره ، واحتجب عنها بكمال نوره . ثم قال في تفسير اسمه النور : إن النور الظاهر : هو الذي يظهر به كل شيء خفيّ ، والخفاء ليس إلا العدم ، والظهور ليس إلا الوجود ، والحق سبحانه موجود لا يقبل العدم ، فهو نور لا يقبل الظلمة ، والحق سبحانه هو الذي وجد به كل ما سواه ، فهو سبحانه نور كل ظلمة وظهور كل خفاء ، فالنور المطلق هو اللّه ، بل هو نور الأنوار ، إلى غير ذلك من المواضع . ومنها ما قال الشيخ الكبير شهاب الدين السهروردي في العوارف ، في الباب الثامن : « والصوفي صفا عن هذه البقية في طرفي العمل والترك للخلق ، وعز لهم بالكلية وراءهم بعين الفناء والزوال ، ولاح له ناصية التوحيد ، وعاين سر قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] . ما قال بعضهم في بعض غلباته : ليس في الدارين غير اللّه . ثم قال في الباب العشرين : فأما الفناء الباطن - وهو محور آثار الوجود عند لمعان نور الشهود - يكون في تجلي الذات . ثم قال في الباب الثلاثين : فالصوفي في الابتداء ينفي الخلق ، ويرى الأشياء من اللّه ؛ حيث طالع ناصية التوحيد ، فإذا ارتقى إلى ذروة التوحيد يشكر الخلق بعد شكر الحق ، ويثبت لهم وجودا في المنع والعطاء ، بعد أن يرى المسبب أولا ؛ وذلك لسعة علمه وقوة معرفته ، يثبت الوسائط ، فلا يحجبه الخلق عن الحق كعامة المسلمين ، ولا يحجبه الحق عن